في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

السيرة النبوية تمكّن دارسها من تجميع قدر كبير من الثقافة الشرعية الصحيحة: عقيدة، وفقها، وأخلاقا…جسّدها الرسول - صلى الله عليه وسلم - واقعا وسلوكا.

? من مزايا سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّها محفوظة بحفظ القرآن وخلوده، وليس لفترة محدّدة من الزمن، وسيرته - صلى الله عليه وسلم - أيضا للعالمين وليست لأناس محدّدين كما هو الحال بالنسبة للرسالات الأخرى قبلَه(1) .

2-سبب اختيار الصحابة حدث الهجرة مبدءًا للتأريخ الإسلاميّ:

في السنة السادسة عشرة للهجرة -وقيل: السابعة عشرة-، جمع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار كعادته للتشاور في وضع تأريخ يضبط للناس أمورهم، فقال: إن الأموال قد كثرت، وما قسمنا منها غير مؤقَّت بتأريخ مضبوط، فكيف التوصل إلى ما يضبط ذلك؟ لقد رُفع إليَّ صَكٌّ موعده شعبان، فلا أدري أي شعبان هو؟ آلذي مضى؟ أم الذي نحن فيه؟ أم الآتي؟ ضعوا للناس شيئا يَعرفون به.

فأشار إليه بعض الصحابة أن يؤرخ بتأريخ الروم، والبعض الآخر اقترح التأريخَ الفارسي، ولكنّ عمر- رضي الله عنه - أراد أن يميز المسلمين بتأريخ خاصّ بحادث من أحداثهم البارزة.

فأشار إليه بعضهم أن يؤرّخ بمولد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وأشار إليه البعض الآخر أن يؤرخ بوفاته، ولكن مقترح علي-كرم الله وجهه-لاقى قبولا لدى الفاروق- رضي الله عنه -، وهو أن يؤرّخ المسلمون بيوم خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة مهاجرا إلى المدينة فرارا بدينه؛

(1) … مصطفى السباعي، السيرة النبوية دروس وعبر: ص15-25 و: محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة: ص15-16 و: محمد الغزالي، فقه السيرة: ص20-21.

٣٧ / ٤٥٥