في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٤٧هذه للطّبقة الدنيا، الطبقةِ التي ليست من الأشراف فيهابوهم.
أمّا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يستطيعوا أن يضرّوه أو ينالوا منه؛ لأنّه كان تحت حماية عمّه أبي طالب.
وأبو طالب سيد من سادات قريش بعد أبيه عبد المطّلب، لم يتبع ابن أخيه ولكن قال له: ادع إلى سبيل ربك ولن يستطيع أحد أن يمَسّك بسوء. فحماه حماية حقيقية منذ البعثة حتى توفّي.
لم يستطع المشركون أن يضرّوه - صلى الله عليه وسلم - ولم ينله أحد بأذى إلا عمّه الآخر الملعون أبو لهب، الكافر المبغض للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، الذي أنزل الله فيه سورة في القرآن:
﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أَغْنَىا عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَىا نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾(1) .
كما تجرّأت امرأته حمالة الحطب -مثلما سماها الله تبارك وتعالى- كذلك على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وكان جارَها، فكانت تحمل الأوساخ والأشواك وترميها أمام باب بيته، وهذا ما استطاعته.
وفي يوم من الأيّام وبعد أن نزلت سورة المسد جاءت غضبى وهي تحلف: «واللات والعزّى لأحطمنّ رأسه بهذا الحجر». وكانت تحمل صخرة كبيرة تريد رميها فوق عنق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي كان ساجدا عند الكعبة، فعميت عيناها عنه والتصقت الصخرة بيديها.
وقد أورد البوصيريّ(2) هذه الحادثة في همزيّته فقال:
(1) … سورة المسد.
(2) … هو محمد بن سعد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي، شرف الدين أبو عبد الله، بوصيري المنشأ، نسبة إلى بوصير من أعمال بني يوسف بمصر، أمه منها وأصله من المغرب، ولد بناحية دلاص في يوم الثلاثاء أول شوال سنة 608هـ/1212م. شاعر حسن الديباجة، مليح المعاني، بارع النظم، وأشهر شعره البردة الشهيرة التي مدح بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تقع في 162 بيتا، ترجمت إلى الهندية والتركية والفارسية والألمانية والفرنسية والإنكليزية، شرحها وعارضها الكثيرون، ومن أشهر شعره أيضا الهمزية، وقصيدة عارض بها «بانت سعاد» مطلعها: «إلى متى أنت باللذّات مشغول».
… ... وهو إضافة إلى ذلك محدّث وخطّاط ماهر. كانت وفاته بالإسكندرية سنة 696هـ/1296م. (الزركلي، الأعلام: ج7، ص11 وابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب: ج7، ص753-754، ومصطفى رسام، تراجم الشعراء والأدباء: ص 91).