في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ولكن كان يقول لهم ويبشّرهم مثلما قال لآل ياسر: «صبرا يا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة»(1) كأنّه - صلى الله عليه وسلم - يقول لهم: إن كنت اليوم عاجزا أن أخلّصكم ممّا أنتم فيه؛ فالله هو مخلّصكم والجنّة هي موعدكم. فهنيئا لآل ياسر شهادة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لهم بالجنة.

[أوّل شهيدة في الإسلام] :

أوّل شهيدة في الإسلام

وربّما مات أحد من المستضعفين وهو يُعذَّب، وفعلا ماتت سميّة أمّ عمّار بن ياسر تحت وطأة العذاب، وقصّة استشهادها أنّ أبا جهل مرّ عليها فطعنها في فرجها بحربة كانت في يده وهي في العذاب فماتت رضي الله عنها، وحازت على شهادة في الأوّلية؛ بأن كانت أوّل شهيدة في الإسلام.

[ألا تستنصر لنا؟] :

ألا تستنصر لنا؟

جاء عمّار -رضي الله عنه- ذات مرّة إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «يا رسول الله بلغ منّا ما ترى، لقد رأيت العذاب الذي نحن فيه». فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : صبرا يا أبا اليقظان -وهي كنية عمار- ودعا لهم: «اللهم لا تدخل أحدا من آل عمّار النار» وفي رواية: «من آل بيت ياسر»(2) .

[أَحدٌ أَحدٌ] :

أَحدٌ أَحدٌ

أمّا بلال وقصّة العذاب الذي أذاقه إيّاه أميّة بن خلف حتى أنقذه أبو بكر -رضي الله عنه- فمعروفة، فقد مرّ عليه أبو بكر -رضي الله عنه- فرآه في عذاب عظيم وسيّده يقول له: «لا تزال في عذابٍ حتّى تكفر بمحمّد وتقول: اللات والعزّى إلهان مع الله». وكان كلّما قال له ذلك يردّ عليه بلال -رضي الله عنه-: «أحدٌ أحد».

(1) … أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن محمد بن إسحاق. وسكت عنه الذهبيّ في التلخيص. باب: ذكر مناقب عمار بن ياسر -رضي الله عنه-، رقم: 5646.

(2) … لم أهتد إلى تخريج هاتين الروايتين.

٤٩ / ٤٥٥