في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وقع بعد خمس سنوات من بعثة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وبالتحديد في المنتصف من شهر رجب.

والحبشة جغرافيا -كما هي معروفة اليوم- تقع في إفريقيا على شاطئ البحر الأحمر بالمحيط الهندي من جهة شطّ إفريقيا؛ فهم في طريقهم إلى الحبشة إذن سيُضطرّون إلى قطع البحر الأحمر.

اتفق هؤلاء المضطهدون وكان عددهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة(1) على أن يفرّوا في الليل سرّا، قاطعين المسافة بأرجلهم ومن وجد دابّة ركب عليها.

خرجوا خفية ولم يشعر بهم المشركون، وذهبوا إلى شاطئ البحر قاصدين مرسى الشُّعيبة(2) على البحر الأحمر، وقد كان الناس في ذلك الوقت يرسون فلكهم وسفنهم التجاريّة هناك قبل أن تكون جدّة هي المرسى الرئيسيّ.

ومرسى الشعيبة قريب من مكّة، والمسافة بينهما عبر الجبال والسهول والأودية ليست بعيدة مثلما هي اليوم عبر طريق السيارات المعبد؛ إذ تبلغ المسافة عبره ثلاثة وسبعين كيلومترا، بالضبط كما هي من القرارة إلى بريان(3) .

وبمجرّد وصولهم إلى شاطئ البحر -ومن فضل الله عليهم- وجدوا سفينتين من سفن التجّار راسيتين تتهيآن للاتّجاه نحو الجنوب؛ أي جهة الحبشة، فاستأجروهما بنصف دينار لكلّ شخص.

وكما هو معلوم فإنّ التجارة البحريّة موجودة منذ آلاف السنين قبل ذلك الوقت، فقد جرت بين مراسي الحجاز، ومراسي شرق إفريقيا، ومصر إلى تحت السودان إلى شرق إفريقيا تنزانيا وزنجبار، وإلى جنوب إفريقيا، وإلى بلاد الهند وبلاد

(1) … ذكر ابن هشام في سيرته أنّ عددهم عشرة رجال وأربع نسوة. (سيرة ابن هشام: ج2، ص 164).

(2) … الشُّعَيْبَة: مرفأ السفن من ساحل بحر الحجاز، كان مرفأ مكّة ومُرسى سفنها قبل جدة. (ياقوت الحموي، معجم البلدان: ج 3، ص350-351).

(3) … قريتان تقعان في ولاية غرداية التي تبعد عن العاصمة الجزائرية بحوالي 600 كلم جنوبا.

٥٣ / ٤٥٥