في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٥٢أعتقت بهذا المال بعضا من الذين ينفعونك ويكونون لك في يوم من الأيّام سندا، ويكونون لك موالي يناصرونك».
فقال له أبو بكر: «إنّما أريد وجه الله». أي إنّني لا أعتقهم ليكونوا غدا مواليَ وينصروني ويعينوني، إنّما أنقذهم لوجه الله.
ويُروى أنّ قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنَ اَعْطَىا وَاتَّقَىا وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىا فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىا﴾(1) نزلت فيه، وكذلك قوله عزّ وجلّ: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الاَتْقَىا الذِي يُوتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىا وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىآ إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَعْلَىا وَلَسَوْفَ يَرْضَىا﴾(2) ، هؤلاء يُجَنّبُونَ النار.
روايات كثيرة قيل إنّها نزلت في أبي بكر -رضي الله عنه-؛ لأنّه ينفق ماله، ويعتق هؤلاء المظلومين، لا ليكونوا له أنصارا وموالي، كما تفعل العرب الذين يشترون العبيد فيعتقونهم ليكونوا دائما مواليهم ينفعونهم كأنّهم جند لهم.
[فإنّ بها ملكا لا يُظلم في جواره أحد] :
فإنّ بها ملكا لا يُظلم في جواره أحد
لما بلغ العذاب بالمسلمين مبلغه ورأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نفسَه بمنجاة من ذلك دعا ربّه قائلا: «يا ربّ، إنّ الذين آمنوا بي يعذَّبون، وأنا بمأمن لا يَمَسُّني أيّ شيء». فوفّقه الله تبارك وتعالى إلى الإذن لهؤلاء المستضعفين بالهجرة إلى الحبشة، فأشار إليهم أنْ هاجِروا إلى الحبشة فإنّ بها ملكا اشتهر بعدله لا يُظْلَم عنده أحد، يحمي كل مَن هاجر إلى بلاده والتجأ إليه وينصره، ولا يُضام أحد في حماه أبدا، وهو النجاشيّ، هاجِروا إليه حتى يجعل الله لكم من أمركم فرجا ومخرجا.
ومتى وقع هذا؟