في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٥٥أربعة رجال مع نسائهم وسبعة بدونهنّ ذهبوا إلى الحبشة ومكثوا فيها زمانا، ووجدوا الأمن والأمان، فلا أحد يفتنهم عن دينهم.
[الرجوع من الحبشة] :
الرجوع من الحبشة
بعد شهور من إقامتهم بالحبشة بلغهم خبر وهو عبارة عن إشاعة مَفَادها أنّ قريشا قد أسلمت، وأكثر الكفّار الذين كانوا يعذّبونهم قد دخلوا في الإسلام، فقالوا: «بما أنّ والدِينا وأهلِينا قد أسلموا، فلنرجع إلى وطننا مكّة بلد الله الحرام».
ومن ذا الذي يطاوعه قلبه أن يهاجر منها ويترك الكعبة؟ اللّهم إلا إذا كان مضطرّا، وإذا وجد سبيلا للرجوع؛ رجع.
فرجعوا، لكن ما إن وصلوا مشارف مكّة حتّى ألفوا الخبرَ الذي بلغهم مكذوبا، فشدّد المشركون [عليهم] العذاب أكثر من ذي قبل.
إنّما والحقُّ يقال إنّ الإسلام بدأ ينتشر، ووجد المشركون أنّ عدد المسلمين ازداد أكثر ممّا كان عليه من قبل.
[مرّة أخرى إلى الحبشة] :
مرّة أخرى إلى الحبشة
أمرهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة إلى الحبشة مرّة ثانية، فرجع من استطاع منهم وكانوا أكثريّة، ولحقتهم جماعة أخرى؛ فوصل عددهم هذه المرّة إلى ثلاثة وثمانين رجلا وتسع عشرة امرأة، فكان مجموع المهاجرين اثنان ومائة مهاجر، فيهم السابقون إلى الإسلام مثل: عثمان بن مظعون، وعثمان بن عفّان، والزبير، والمقداد، وجعفر بن أبي طالب، وآخرون وكلُّهم مذكورون في كتب السيرة بأسمائهم.
كان وقْعُ هذه الهجرة على قريش أكبرَ من الأولى، فليس بالأمر السهل عليهم أن يخرج منهم هذا العدد، سيزعزعون مكّة، وهم ليسوا من قبيلة واحدة، وأكثرهم شباب لم تفسد قلوبهم مثل أولئك الذين تغلغل الكفر وتمكّن من قلوبهم، ولعلّ