في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٦٤هناك وأعطاها أربعمائة دينار ذهبيّ صداقا من ماله، فأصبحت زوجةً للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - معقودا عليها في الحبشة، وجاءت مع الوفد الراجع إلى المدينة وبنى بها هناك.
والأمر الآخر الموجود في الكتاب، فهو بعث بقيّة المسلمين الذين هناك، وإعطاؤهم سفنا تحملهم، وتزويدهم لكي يأتوا، فحملهم النجاشيّ وأعطاهم سفينتين، وجهّزهم بهدايا، وأعطاهم ما يلزمهم من الزاد، وعادوا ووصلوا إلى المدينة والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ فتح خيبر، فسُرَّ بهم السرور كلَّه.
هذا هو النجاشي المسلم المؤمن -رضي الله عنه-، وهذه هي الهجرة الأولى والثانية إلى الحبشة قبل أن يُؤذن بدخول الإسلام إلى المدينة، وهؤلاء هم السابقون الأوّلون إلى الإسلام، وهؤلاء هم أهل الهجرتين -قبل الهجرة الثالثة إلى المدينة- الذين صبروا على العيش في بلد أجنبيّ وتركوا مكّة حرم الله ورسوله حيث الكعبة المعظّمة التي رفع قواعدَها إبراهيمُ وإسماعيلُ -عليهما السلام- وحيث شرف العرب، فرارا بدينهم فرضي الله عنهم أجمعين. والحمد لله ربّ العالمين.