في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٧٠وكان ممّا يمتاز به سيّدنا حمزة -رضي الله عنه-؛ شدّة الشكيمة(1) وقوّة العارضة(2) ، وكان من أبطال قريش، جمع بين الشجاعة والعقل والدهاء وقوّة البدن.
وكان من عادته أن يخرج إلى بعض الشعاب ليصطاد إمّا الحيوانات الأرضيّة أو الحجل، فقد كان صيّادا ماهرا أيضا، وعندما يرجع من صيده وقبل أن يدخل إلى بيته، يذهب إلى البيت الحرام فيطوف به، كأنّه يطوف شكرا لله تعالى الذي مكّنه أن يخرج ويأتي برزق من الصيد، وكانت هذه عادته.
وفي يومٍ قفل راجعا من صيده سالكا طريقه مع الصفا(3) ، فالتقته مولاةٌ(4) لعبد الله بن جدعان التّيميّ(5) ، فقالت له:
«يا أبا عمارة(6) ، لو رأيت ما حدث اليوم، وما الذي فعله أبو جهل بابن أخيك!!».
قال لها: «وماذا فعل؟»
قالت: «التقاه أبو جهل وهو مغتاظ(7) ، فسبّه سبّا فاحشا، وسبّ دينه وسبّ إلهه وعيّره، ومحمّد ساكت، لم يجبه بكلمة أبدا، ومضى».
(1) … يقال: فلانٌ شديد الشكيمة؛ إذا كان ذا عارضة وجدّ. قال ابن الأعرابي: الشكيمة قوّةُ القلب. وقال ابن السِّكّيت: إنّه لشديد الشكيمة؛ إذا كان شديد النّفس أنِفا أبيّا. (ابن منظور، لسان العرب: ج 12، ص 323 مادة: شَكَمَ).
(2) … فلان شديد العارضة؛ أي ذو جلد وصرامة. (الفراهيدي، العين: ج3، ص134، مادة: عَرَضَ).
(3) … «كانت الأماكن في ذلك الوقت خاليةً إلا من بعض البيوت». (من كلام الشيخ).
(4) … «أي خادمة». (من كلام الشيخ).
(5) … «المشهور خاصّة بداره التي وقع فيها حِلف الفضول». (من كلام الشيخ).
(6) … «يكنّى حمزة أبا عمارة وأبا يعلى؛ لأنّ له ولدين أحدهما يعلى، والآخر عمارة، ولكن اشتهر بـ: أبي عمارة». (من كلام الشيخ).
(7) … «والمشركون كانوا في غيظ شديد، وأشدّهم غيظا وحنَقا على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أبو جهل». (من كلام الشيخ).