في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٦٩وأراد الله تبارك وتعالى في هذه الفترة أن يدخل الإسلام بطلان من الأبطال، ما بين إسلام الأوّل وإسلام الآخر ثلاثة أيّام.
أوّلهما سيدّنا حمزة بن عبد المطّلب -رضي الله عنه-، عمّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وثانيهما سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
[إسلام أسد الله حمزة] :
إسلام أسد الله حمزة
ومَن مِن الناس لا يعرف السيّد حمزة؟! سيّد الشهداء -كما سمّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي تزورونه في أحد؛ لأنّه استشهد يومها.
دخل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم بن أبي الأرقمِ، والأرقمُ هو أحد الصحابة الذين أسلموا وبقوا في مكّة، وجعل بيته مجتمعا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - يلتقي فيه مع أصحابه؛ لأنّهم كانوا لا يستطيعون أن يجتمعوا في المسجد الحرام الذي يجلس فيه كبراء قريش؛ لأنّهم حتما سيؤذونهم، ولا يتركونهم أن يطوفوا بالبيت -إلا القليل النادر- أو أن يصلّوا، وإذا كان اجتماعهم للتشاور والتدبير في أمورهم؛ فإن الاجتماع في المسجد الحرام حينئذ يكون مستحيلا.
كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يلتقي في دار الأرقم مع من سبق إلى الإسلام، فيستمعون منه، يحدّثهم ويهذّبهم ويربّيهم ويقرئهم القرآن الذي نزل عليه.
وفي يوم من أيام السنة السادسة من البعثة يرشد الله تبارك وتعالى حمزة للإسلام.
وحمزة -كما قلنا- عمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأخوه من الرضاعة؛ إذ أرضعتهما ثويبة الأسلميّة(1) ، ووُلد قبل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في أرجح الروايات- بسنتين.
(1) … جارية أبي لهب، اختُلف في إسلامها، وهي أوّل من أرضع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، أرضعت قبله عمَّه حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، وبعده أبا سلمة بنَ عبد الأسد، وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يكرمها ويصلها. ماتت بمكّة سنة سبع للهجرة. (ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة: ج7، 548).