في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٧٢فتحرّكت في حمزة -الذي أراد الله به خيرا- العاطفة تُجاه ابن أخيه.
هذا ابن أخيه وتِرْبُه، وأخوه من الرضاعة، تربّى معه، ثمّ يأتي هذا اللّعين فيسبّه هذا السبّ!!.
فذهب مغضَبا ودخل المسجد، وقريش مجتمعون كعادتهم في الحطيم، في الحِجْر تحت الميزاب الذي كان لكبراء قريش مجتمَعا.
جاء حمزة وعوض أن يذهب ويطوف بالبيت مثلما كان معتادا أن يفعل أوّلا، ذهب مغضبا مغتاظا إلى أبي جهل الذي كان جالسا مع قومه، فنزل عليه بضربة شديدة في رأسه بقوسه دون أن يكلمه أو يسأله.
فنهض قوم أبي جهل لكي يدافعوا عنه ويمسكوا بحمزة، فقال لهم أبو جهل: «دعوه، دعوا أبا عمارة، لقد سببت ابن أخيه وهو قد انتصر».
هناك قال له حمزة: «أتسبّه؟!…
أو لم تدر أنّي على دينه؟…
ها أنذا على دينه، فهل تستطيعون أن تردّوا عليّ؟…
أشهد أنّه رسول الله… ».
وفي تلك الحالة يسلم.
فشدّ الله به الإسلام منذ ذلك الوقت.
ووقع إسلامه كالصّاعقة على قريش، وقالوا: «لقد نجا محمّد ووجد سندا متينا آخرَ، وجد شخصا آخر قويّا يردّ عليه، بالأمس كان أبو طالب -شيخ الأباطح- واليومَ انضمَّ إليه حمزة».
وهم يعرفون حمزة ويعرفون شدّته وبطولته، وكان في الثامنة والأربعين أو التاسعة والأربعين من عمره في ذلك الوقت، ليس فتى من الفتيان وإنّما كهل من أشدِّ الكهول.