في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٧٣فقريش إذن اهتزّت لإسلام حمزة.
سُرَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون والمستضعفون الذين معه بإسلام حمزة -رضي الله عنه-، وفرحوا فرحًا شديدا.
هذا أوّلا.
[اللهمّ أعزّ الإسلام بأحبّ العمرين إليك] :
اللهمّ أعزّ الإسلام بأحبّ العمرين إليك
وأراد الله تبارك وتعالى أن يسلم سيدنا عمر بعد ذلك، وفي بعض الروايات بعد ثلاثة أيام [من إسلام حمزة]، وقد كان عمر -وإلى الوقت الذي هاجر فيه المسلمون إلى الحبشة- لا يزال مشركا، ومن الذين يمكرون في الذين أسلموا.
ولإسلامه سبب.
كان سيّدنا عمر صغيرا في السنّ، فقد كان في الوقت الذي دخل الإسلام ابن ستّ وعشرين سنة، ولكنّه كان شديدا شدّةً غريبة كما تعلمون، وهو من صغره صعب المراس(1) ، شديد الشكيمة.
وكان أيضا مع قريش من قبلُ مغتاظا من هذا الدين الذي يزيد في الانتشار، رغم التعذيب والقتل، ولكن ذلك لم ينفع في شيء أبدا، فمن صبر صبر، ومن لم يصبر هرب من مكّة عوض أن يرجع عن دينه، فهم لم يكونوا يعذّبونهم لكي يهربوا، ولكن لكي يرجعوا إلى شركهم.
ولكن الإسلام ما فتئ في انتشار، رغم الذين ذهبوا إلى الحبشة، والذين بقوا في مكّة [بقوا] مستضعفين، ولكنّه يزداد انتشارا.
(1) … المِراسُ: مصدرٌ، وهي الممارسة والمعالجة. فلان شديد المراس: مارس الأمور وجربّها، وهو ذو جَلَدٍ وقوّة. (الرازي، مختار الصحاح: ص394، وابن منظور، لسان العرب: ج 6، ص 215 والفراهيدي، العين: ج4، ص 133، مادة: مَرَسَ).