مختصر في أحكام الوصية مجهول

مختصر الوصية01

الجزء ١ · صفحة ١٠

وهذا كلُّه لا يجوز، إلاَّ إذا كان ما أوصى به حقًّا ثابتا في ذمَّته، مضبوطا ومحدَّداً، فذلك يغدو دَيْنا عليه، ويكون بلفظ: «أُقرُّ…» أو بلفظ: «ضمانٌ…».

كما لا يجوز الوقف على الذرية، كأن يجعل ملكاً من أملاكه وقفاً على أولاده الذكور، إذ في ذلك ظلم للإناث، وسبب لإثارة النزاعات. ومثله أن تحبِّس المرأةُ حليَّها على بناتها، فقد قال الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا اَوِ اِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلآَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (البقرة:182).

فإذا وُجد هذا في الوصيَّة رَجع إلى كلِّ التركة.

كاتبُ الوصيَّة:

عليه أن يكون عالما بفقه الوصايا وأحكامها، وأن يقف عند حدود الله تعالى، وينبِّه صاحب الوصيَّة إلى ما يخالف الشرع، ولا يُحرِجَ الموصي بالتدخُّل فيما لا يعنيه، كمطالبته بالإفصاح عن الذنوب التي بينه وبين خالقه، وأن يكون أمينا فلا يفشي سرًّا إلاَّ لشهادة، وأن يكون ممن يحسن اللغة، فيبسط العبارة، ويضبط النصَّ، ويوضِّح الخطَّ، ويتفادى التشطيب، والعبارات المبهمة، والألفاظ المشتركة… وكلَّ ما من شأنه أن يثير الخلاف.

ولا يجوز له أن يكتب شيئا من عنده، إذ القول قول الموصي، والأمر أمره.

الوكيل :

يُنصَح الموصي باختيار وكيل أمين، ثقة، عالِم بتنفيذ الوصايا، وقادر بحيث لا يستضعفه الورثة، وعليه أن لا يحابي في ذلك أحداً، وإلاَّ تلفت وصيته، وضاع أجره، ولم ينج من تبعاته.

ومن الأفضل أن يكون ذكَرا غير وارث، وأن يكون واحداً تجنُّبًا للخلاف؛ وعلى الموصي أن يخبره بتوكيله إيَّاه، كما يجوز أن يعيِّن له أجراً معقولا مقابل أتعابه.

الوصيُّ على القُصَّر :

يعيِّن الموصي على أولاده القصَّر وصيًّا يقوم بشؤونهم، وأولى بذلك أمُّهم، ولها أن تستعين بقويٍّ أمين لمراقبتهم في حلِّهم وترحالهم، والحرص على أخلاقهم.

الوصيَّة الأدبية :

١٠ / ١١