آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

والدافع الأساسيُّ إلى هذا المنهج كما هو واضح في خطواته هو الحفاظ على التناسق والانسجام بين القرآن والسنّة، حَتَّى لا تكون أدلَّتهما متناقضة مع أَنَّهَا متَّحدة المصدر، إِلاَّ أَنَّنَا نلاحظ أنَّ الاقتصارعلى هذا المنهج مع أهمّيته أدّى إلى إهمال دراسة الأسانيد مع ما في هذه الدراسة من الأهمّية، كما أدّى إلى كثرة التأويل أحيانا ولو لغير داع، وأدّى أيضا إلى التسرّع فى الحكم بوضع الحديث أو ضعفه أو احتمال ذلك.

هكذا كان منهج الشيخ اطفيَّش في التعامل مع الدليل النقليِّ من الكتاب وَالسُّنَّة، فهو يأخذه على ظاهره، ويلتزم بما فيه ما دام آية محكمة لا تحتمل إِلاَّ معناها الظاهريَّ، أو حديثا صحيحا موافقا لمحكم القرآن، ويسلّم بهذا النوع من الأَدِلَّة باعتبارها تحقَّق فيها شرط قطعيَّة الدلالة وقطعيَّة الثبوت، أَمَّا إذا كان الدليل على غير هذا الوصف فإنّ طريقة التعامل معه تختلف، وذلك باستعمال العقل معها.

ب - العقل والتأويل

بما أنّ الشيخ اطفيَّش قد قيّد الدليل المستعمل على ظاهره بشروط؛ فَإِنَّهُ احتاج إلى منهج آخر للتعامل مع الأدلّة التي لا تتحقّق فيها هذه الشروط، وهي طريقة الاستدلال العقليِّ والتأويل.

ولم يتَّفق المفكّرون المسلمون في مدى الأخذ بالاستدلال العقليِّ والأخذ بالرأي في العقيدة، بل ذهبوا في ذلك مذاهب مختلفة، وقد وضّح الشيخ اطفيَّش موقفه في ذلك حين مناقشته لمسألة قيام الحجّة على الإنسان ومتى يكفيه عقله في معرفة الشرع ومتى يحتاج إلى السماع.

ففي مسألة قيام الحجّة نجد الشيخ يعتبر العقل وحده كافيا في الوصول إلى إدراك وجود الله تعالى والإيمان به، ولولم يلتق الإنسان بمرشد، ولم يتلقَّ رسالة سماويّة؛ ويقول في

١٠٠ / ٦١٢