آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٩٩بحديث الآحاد أَهَمِّيَّة بالغة من حيث المنهج؛ رغم أَنَّهُ كتب فى مصطلح الحديث وَلَكِنَّهُ كان يشير إلى ضعف الدليل لهذا الوصف فيه أثناء مناقشة المسائل العقديّة.
ولكنَّ منهج الشيخ اطفيَّش فى تعامله مع الحديث النبويِّ لم يقتصر على دراسة السند وحده، بل اهْتَمَّ بدراسة متنه ومضمونه أكثر، فكان يرى أنَّ صحَّة الحديث أو ضعفه لا يتوقَّفان على صحَّة سنده وضعفه فقط، بل هناك ضابط آخر يدلُّنا على أنّ النصَّ من الوحي أوليس منه، وهذا الضابط هو المحكم من القرآن الكريم؛ لأَنَّ المفروض ألاَّ يتناقض ما يأتي حديثا مع ما في القرآن الكريم، فما كان موافقا للقرآن الكريم كان صحيحا وصالحا لأن يستدلَّ به إضافة إلى كونه صحيح السند.
أَمَّا إذا جاء الحديث مخالفا في ظاهره لما في محكم القرآن الكريم فإنّ الشيخ اطفيَّش يسلك معه المسلك التالي: إِمَّا أن يؤوّله بما يوافق القرآن الكريم إن كان يحتمل التأويل، وَإِمَّا أن يحكم بضعفه أو وضعه إذا كان لا يحتمل تأويلا بما يوافق القرآن أو كان صريح المناقضة له، ويعتبره نصّا غير صحيح ولا يصلح دليلا في العقيدة، وأغلب ما يظهر هذا المنهج في القضايا الخلافيَّة(1)، ولقد لخَّص الشيخ هذا المنهج في قوله: «والحديث الموافق للقرآن مقبول وكذا المجمع عليه، ويردّ ما خالفه لأَنَّهُ مكذوب فيه عنه e وبعض الأحاديث بعد صحّتها تحتمل التأويل»(2). فهو كما نلاحظ لم يفرّق بين أنواع الحديث، فكلّها على درجة واحدة ما دام المرجع هو القرآن الكريم، ونتج عن هذا أَنَّ بعض الآحاديث مع صحتها ينزّلها منزلة المتشابه، أي يوجب تأويلها بما يوافق محكم القرآن.
(1) - الجُنة فى وصف الجَنَّة: ط 3 مطبعة أمون، مصر، نشر وزارة التراث، عمان: 1405 هـ/1985 م: 75؛ -شامل الأصل والفرع: 1/ 15؛ يحي بوتردين: الشيخ اطفيش ومذهبه في التفسير: 281.
(2) - شامل الأصل والفرع: 1/ 09.