آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

هذا: «والذي عندي أَنَّ الحجّة في التوحيد مجرّد العقل»(1). وَيَسْتَدِلُّ على رأيه بِأَدِلَّةٍ منها:

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدَ ـ اتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾ [الأنبياء:08].

وحديث «كلُّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء؟»(2).

وقد كان المشهور في المذهب الإباضيّ عكس هذا وهو أنَّ الحجَّة إِنَّمَا تقوم بالنقل والسماع، والشيخ نفسه ينسبه إلى مذهبه ثُمَّ ينقده وَيُبَيِّنُ عدم منطقيّة هذا الرأي وعدم انسجامه مع الواقع؛ ويقول: «والمذهب أنَّ الحجَّة قامت بالكتب والرسل ولو لم تبلغ دعوتهم من لم تبلغهم»(3). ثُمَّ يعقب قائلا: «لكن كيف يقطع عذر من لم يسمع ولم ير كتابا في تفصيل الشريعة، ويقال له: قد سمعت ولو لم تسمع، هكذا على الإطلاق؟»(4).

ثمَّ يخرج الشيخ اطفيَّش من هذا الإشكال بفصل مجال العقل عن مجال النقل، فيقول: «وَإِنَّمَا الكتب والرسل حجَّة في تفصيل الشريعة والأحكام، وزيادة في الحجَّة على التوحيد، وأما التوحيد فقامت الحجَّة فيه بالعقل»(5). ومعنى هذا أنَّ الإنسان مسؤول عن التوحيد بمجرّد وجود العقل لديه، أما ما بعده فإنّه لا يستطيع أن يصل

(1) - شرح الدعائم: 1/ 107، 132؛ انظر: -جامع الوضع والحاشية: 08، 66؛ شرح أصول تيبغورين: 332؛ -داعي العمل: ظ: 241؛ -جواب أهل زوارة: الجزائر: 1325 هـ: 09.

(2) البخاري: الصحيح: ضبط و ترقيم و شرح وتخريج د مصطفى ديب البغا نشر دار الهدى عين مليلة وموفم للنشر الجزائر 1992 م: كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين رقم: 1319؛ انظر: و نسنك: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث: دار الدعوة ودار سحنون تونس واسطنبول 1988 م: 5/ 180.

(3) - داعي العمل: ظ: 241.

(4) - شرح أصول تيبغورين: 322.

(5) - الهميان: 1/ 490.

١٠١ / ٦١٢