آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

إليه، فلا يمكن أن يضع لنفسه تشريعا، ويحاسَب على وفقه، بل هو في ذلك مقيّد بالسماع وبالدليل النقليّ فقط، وموقف الشيخ اطفيَّش هنا ليس جديدا في المذهب الإباضيّ، فقد قال به الورجلانيّ(1) والثمينيّ والسالميّ(2).

إِلاَّ أنّ هذه المكانة التي نزّل فيها الشيخ اطفيَّش العقل لا تعني أنّ العقل يقف في مرحلة وجود الله تعالى وإدراك وحدانيّته، بل للعقل دور آخر في التعامل مع الدليل النقليّ متمثّلا في التأويل؛ فكيف يتمّ ذلك؟

اقترن لفظ التأويل مع مصطلح آخر وهو النصّ المتشابه، لأنّ التأويل كمنهج إنمّا استحدث لفهم هذا النصّ، وقد عرّف الشيخ اطفيَّش المصطلحين بما يلي:

فالنصّ المتشابه: هو ما يصرف عن ظاهره، أو ما استأثر الله تعالى بعلمه، أو ما احتمل وجهين فما فوق(3)، فهذه المعاني كلّها تنطبق على النصّ المتشابه، وتدلّ على عدم إدراك حقيقته والمقصود منه بالذات.

وَأَمَّا التأويل: فهو «تصيير اللفظ إلى معنى بالتفسير مع الصرف عن ظاهره وافق

(1) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني: من أبرز أعلام الإباضيّة بوارجلان في القرن السادس الهجري، تعلم بورجلان وقام برحلة إلى الأندلس ثمّ الحجاز وبرحلة إلى إفريقيا، وله آثار في أصول الفقه وأصول الدين أهمها: «الدليل والبرهان» و «القصيدة الحجازية» و «العدل والانصاف» و «تراجم رجال المسند» و «تفسير مفقود» و «فتوح إفريقيا»، توفي سنة 570 هـ/ 1176 م. انظر: الدرجيني: الطبقات: 2/ 489 ــ 495.

(2) الوارجلاني أبو يعقوب: الدليل والبرهان: المطبعة البارونية مصر: 1306 هـ: 3/ 229 236، 254؛ الثميني: معالم الدين: مطابع سجل العرب نشر وزارة التراث عمان 1407 هـ/ 1987 م: 1/ 256، 257؛ السالمي: مشارق أنوار العقول: تحقيق د عبد الرحمان عميرة دار الجيل بيروت 1409 هـ/1989 م: 276.

(3) - شامل الأصل والفرع: 1/ 49.

١٠٢ / ٦١٢