آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الحقَّ أو لم يوافقه»(1). فالمقصود بالتأويل إذن هو إظهار معنى النصّ بتفسيره، وترك المعنى الظاهر منه إلى غيره، وهو خروج بالنصِّ من المعنى الأوّل إلى معاني أخرى، وهذا من أجل الاستجابة لدوافع وأسباب تسوِّغ اللجوء إلى التأويل عوض الأخذ بالظاهر؛ وقد بيّن الشيخ اطفيَّش داعيين أساسيّين دفعا بالمدرسة الإباضيّة إلى الأخذ بالتأويل في النصوص المتشابهة وهما:

أَوَّلاً ـــ التنزيه: وهو السبب والغاية في التأويل، لأَنَّ بعض النصوص يُلزم ظاهرها التجسيم والتشبيه تعالى الله عن ذلك، فحَتَّى لا يقع هذا المحذور يُلجأ إلى تأويلها بما يوافق الآيات المحكمات التي تُنزّه الله تعالى وتصفه بالكمال(2)، قال الشيخ: «وإنمّا احتجنا إلى التأويل لأَنَّ تركه يؤدّي إِلىَ محظور»(3)؛ لذا يصبح النصُّ المحكم هو الأصل وإليه يردُّ ما كان متشابها؛ ومن أمثال ذلك قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالاِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 24 - 25]. فأخذ هذه الآية على ظاهرها يؤدّي بالضرورة إلى المحظور، وقد ورد مثلها كثير في القرآن الكريم، وللفظة الوجه معان غير المعنى الظاهر من الجارحة لذا تؤوَّل الآية إلى ما يوافق تنزيه الله تعالى مِمَّا تحتمله هذه اللفظة من المعاني، مثل: الذات(4)، أو العظمة، فتكون من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف: فوجه الله بمعنى: الله الوجه أي: العظيم(5)، وكلّها معان

(1) - الهميان: 4/ 18؛ والتأويل في اللغة: الرجوع والتفسير والتدبير والتقدير. انظر: أَبُو الفضل جمال الدين محَمَّد بن مكرم ابن منظور: لسان العرب، ط 2 دار صادر، بيروت، دت: 11/ 33،34.

(2) يحي بوتردين: الشيخ اطفيش ومذهبه في التفسير: 265، 266.

(3) - شرح الدعائم: 1/ 29.

(4) - الإمكان فيما جاز أن يكون أو كان: 67؛ انظر: البيضاوي ناصر الدين: تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل: المطبعة الميمنيَّة، مصر، 1330 هـ: 1/ 182.

(5) - الحجّة في بيان المحجة: 23.

١٠٣ / ٦١٢