آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤محتملة غير المعنى الظاهريِّ الأوّل، وهكذا القول في سائرالنصوص المتشابهة.
ثانيا ــ السعي إلى فهم القرآن الكريم، والحديث بمنهج واحد متناسق غير متضارب ولا متناقض، فما دام مصدرهما واحدا لا يعقل أن يتناقضا أو يختلفا فيما بينهما، ولا بدَّ أن يفسِّر أحدهما الآخر، ويكون هذا بالرجوع إلى الآية المحكمة التي تحسم الموقف وتبيّن الاحتمال الأقرب إلى المقصود والأرجح، وبيّن الشيخ اطفيَّش ذلك في قوله: «والحاصل أنّ مذهبنا ومذهب هؤلاء(1) تأويل الآية(2) عن ظاهرها إلى ما يجوز وصف الله به. وذلك مذهب المتكلّمين؛ [ … ] لأنّا إذا أوّلناه بما ذكرنا فقد وافقنا سائر الآيات والأحاديث الناهية عن التشبيه»(3)، وهذا السبيل هو الذي يمنح الآراء صبغة المنطقيّة ويمنعها من التناقض فيما بينها؛ لأنّها ستأخذ كلّها اتجاها واحدا واضحا، فكلُّ آية متشابهة تؤوّل إلى ما يثبت الكمال لله تعالى وإلى ما ينسجم مع الآيات المحكمات، وكذلك الشأن مع الحديث النبويّ الشريف.
وحتّى يكون التأويل مشروعا فقد استدلَّ الشيخ اطفيَّش له بفعل الصحابة والتابعين، واستشهد بتأويلاتهم، وبما فهموه من النصوص التي وقع فيها الخلاف، وخاصّة منهم ابن عَبَّاس y(4) وردّ كذلك على اعتراض من لا يرى التأويل بجملة من الأجوبة، منها(5):
1 - لو كان التأويل حراما أو مكروها لما انتهجه الصحابة رضوان الله عليهم.
(1) أي المعتزلة.
(2) قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إلآَّ أَن يَّاتِيَهُمُ اللهُ فيِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: 210].
(3) - الهميان: 3/ 160، 161.
(4) - التيسير: ط 1: 6/ 290.
(5) - المصدر نفسه.