آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

2 - ليس التأويل سوى استجابة لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11] لأَنَّ إبقاء النصوص على ظاهرها يتناقض مع معنى هذه الآية ومؤدّاها.

3 - ترك التأويل مع حال إمكانه تقصير، وفتح لمجال الشكّ ويقول الشيخ في هذا: إنَّه «إبقاء للمرتاب على ارتيابه»(1)، فالمفروض أن يقدِّم التفسير من المعاني ما يذهب الشكَّ، ويسدُّ مصدره بالمعاني الصحيحة الثابتة.

4 - المقصود من الآثار الواردة في ذمّ التأويل عند الشيخ اطفيَّش النهي عن الخوض في التأويل بغير علم، حَتَّى لا يؤدّي التأويل إلى معان غير معقولة، ولا سند لها، وَأَمَّا الأمر بالإيمان بحرفيّة النصّ فهو نهي عن إنكاره ونبذه، وأمر بالإيمان بأنَّ المحكم والمتشابه كلاهما من الله تعالى، ومن ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب t من قول: «احذروا هذا الرأي عن الدين فإنّه ظنٌّ منّا وتكلّف، بخلاف رسول الله e فإنّ الله يريه»(2). فهذا القول في نظر الشيخ اطفيَّش تخويف من الخطإ، وليس إبطالا لإعمال الرأي والعمل به، فإنّه لم يمنعه ولكن حذَّر منه، بدليل أن عمر وابنه عبد الله اجتهدا بأنفسهما في مسائل من الشرع، ولم يمتنعا عن ذلك، ولكن كانا يتحرَّيان الصواب(3).

نلاحظ هنا أنّ الشيخ اطفيَّش كان يرى أنّ التأويل ضروريّ للنصوصّ المتشابهة، وأنّ الحكم ليس في حقّ التأويل ذاته، ولكن في حقّ ما عسى أن ينتج عنه من نتائج، وما دام هذا التأويل مقيّدا بالمحكم فإنّ احتمال الإيغال في التفسير الباطنيّ يكون مأمونا عادة.

وحتّى لا يكون التأويل ضربا من إلقاء القول على عواهنه، فقد جعل له الشيخ

(1) - المصدر نفسه.

(2) انظر قول عمر بن الخطاب: في: ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين عن ربِّ العالمين: مراجعة طه عبد الرؤوف، دار الجيل، بيروت: 1973 م: 4/ 54.

(3) - التيسير: 12/ 548.

١٠٥ / ٦١٢