آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

اطفيَّش ضوابط تقلّل من نسبة الخطأ فيه وتقرّبُه من المقصود؛ ومن هذه الضوابط ما يلي:

1 - الرجوع إلى المحكم: ما دام القرآن منه المحكم والمتشابه، فإنّ بعضه يفسّر بعضا، فالآيات المحكمات في الصفات مثلا أصل يفسّر بها ما كان متشابها موهما للتشبيه، وهذه أوّل خطوة في التأويل، للبقاء ضمن المصدر الشرعيّ الأساسيّ للاستدلال، وهوفي الحديث كما هو في الآيات القرآنيّة(1).

2 - الجمع بين النصوص الواردة في الموضوع الواحد: وهذا الضابط قريب من الأوّل، إذ نلاحظ أنّه عند إرادة التأويل تجمع النصوص التي ترد فيها الكلمة الأساسيّة واللفظ المقصود المبهم، فيقارن بين الاستعمالات المختلفة ثمّ يأتي الترجيح بينها للحصول على المقصود من النصّ المتشابه، وقد شاع استعمال هذا المنهج في مؤلَّفات الإباضيّة(2)، واتبعهم الشيخ اطفيَّش فيه، ومن ذلك أنّه في استدلاله على خلق القرآن استشهد بقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف:02] وقال إنّ استعمال فِعل «جعل» في الآية دليل على أنّ القرآن مخلوق، ثمّ جمع نصوصا أخرى ورد فيها هذا الفعل، مثل قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة:97] ثمّ انتهى بعد استقراء هذه الشواهد إلى أنّ هذا الفعل في جميع استعمالاته يدلُّ على التصرّف في شيء، والمتصرّف فيه يكون مخلوقا غير خالق(3).

3 - اعتماد اللغة وأساليبها: فاللغة أكبر مسعف في فهم نصوص الأدلّة من قرآن

(1) - شامل الأصل والفرع: 1/ 09؛ - وفاء الضمانة وأداء الأمانة: مطابع سجل العرب نشر وزارة التراث عمان: 1982 م: 1/ 09.

(2) الجعبيري: البعد الحضاري: 1/ 277.

(3) كشف الكرب: 1/ 57؛ أحمد الخليلي: الحق الدامغ: مطبعة النهضة عمان 1409 هـ/ 1989 م: 169.

١٠٦ / ٦١٢