آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وسنّة، وآثار الصحابة(1)، وقد اعتمد عليها الشيخ اطفيَّش كثيرا، واهتمّ بها دراسة وتدريسا وتأليفا، فكان حضورها قويّا في مؤلفاته، وفي تأويله النصوص المتشابهة، فهو يرى أنّ اعتبار اللغة أداة للتأويل أولى من المنطق وقياساته، ويبرّر ذلك بأنّ القرآن الكريم نزل باللغة العربية، لذا يفسَّر باللغة التي نزل بها، بينما كان المنطق بعيدا عن القرآن الكريم، فقد نشأ في بيئة غير عربية، فلا يطاوع في التأويل مثل مطاوعة اللغة(2)؛ ورأي الشيخ هنا مهمّ من حيث تأويل القرآن بالوسيلة الأكثر قربا منه، فكلام العرب وأساليبهم أنسب لفهم القرآن من غيره، إِلاَّ أنّنا لا نوافقه في استبعاده المنطق، فهو لا يعدو كونه أداة، وقد تأثَّر في ذلك بنزعة من يرفضون المنطق من غير اعتبار مضمونه ومؤدّاه، ولكن بسبب كونه دخيلا على البيئة الإسلاميّة فقط، فإنّ القرآن نزل بلغة العرب في أسلوبه، ونزل أيضا بلغة عقول الناس جميعا، هذه العقول التي تلتقي في منهج التفكير وفي لغة المنطق، والشيخ نفسه لم يترك المنطق تماما بل قد اعتبره وسيلة مشروعة للتأويل.
4 - استعمال المنطق: رغم تفضيل الشيخ اللغة على المنطق، فإنّه قد اشتغل به أيضا، ودرسه وكتب فيه مؤلَّفه «إيضاح المنطق في بلاد المشرق»؛ وكان مجال علمه الشرعيِّ يفرض عليه بالضرورة الاهتمام بالمنطق، لكنّه اتَّخَذَ تجاهه موقفا خاصّا، فهو لا يرغب في فتح الباب واسعا للاشتغال بالمنطق، بل يشترط الاطلاع على علوم الشرع والمهارة فيها قبل تعلّم المنطق، ويقول في ذلك: «الحكم الشرعيُّ جواز الاشتغال بعلم المنطق المذكور فيه زيغ الملحدين لمن تمهّر في علم القرآن والسنّة حتّى لا يزيغ في اعتقاده بمطالعة ما زاغوا به»(3). وكما نرى فإنّ الشيخ لم يعتبر المنطق أداة مجرّدة بل جعله حاملا لأفكار فلاسفة اليونان، وما فيها مِمَّا يناقض العقيدة الإسلاميّة، فتخوّف من