آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

تسرّب هذه الأفكار إلى من تعلّم المنطق من المسلمين، لكنّ هذا الموقف لم يمنعه من الاستفادة من المنطق، واستعمله إلى أبعد الحدود، فهو مثلا يستدلُّ على وجود الله تعالى بمنهج المتكلمين المنطقيّين، وفي كُلِّ مسألة عقديّة نجد لديه أدلّة نقليّة وأخرى عقليّة تعتمد على الاستنتاج المنطقيِّ واستدلالاته، وقد اتَّخَذَ المنطق منهجا أساسيّا في شرح العقيدة السنوسيّة كما يقول ليذكر دقائق التوحيد ونفائسه(1).

وهكذا نجد أنّ منهج الشيخ اطفيَّش في الاستدلال على العقيدة يقوم على الأخذ بالنصّ دليلا، والتسليم بظاهره إذا كان محكما، ويؤوّله إذا كان نصّا متشابها موهما للتشبيه حتّى يتّفق مع ما في المحكم ووافق بذلك المؤوّلين، وحاول أن يتّخذ موقفا وسطا بين التسليم المطلق بالنصّ المتشابه على ظاهره، وبين التأويل المغالي.

فهو ينتقد على منهج المفوّضين المسلّمين بظاهر النصّ الأخذ بظاهر النصوص المتشابهة من غير إعمال نظر، ولا إرجاع إلى المحكم سواء في الحديث أو في القرآن الكريم(2). ويرى أنّ النصّ المتشابه واقع وموجود، وواضح أَنَّهُ يؤدّي بظاهره إلى التشبيه، ولكن لا يمكن تركه على الظاهر، والسكوت تجاهه، والميل إلى مجرّد التفويض، فيبقى السؤال: كيف نتعامل معه؟

فالإمساك عن تأويل المتشابه إلى ما يوافق المحكم في نظر الشيخ اطفيَّش جمود عن الحقّ مع ظهوره وموقف سلبيّ، لأنّه يمكن تأويله بما يوافق سائر النصوص المحكمة الأخرى الناهية عن التشبيه؛ وما المانع من التأويل إذا كان ينتهي إلى المعنى نفسه الذي جاء به المحكم؟ فالتأويل ليس خروجا عن المقصد الشرعيّ للنصوص، بل هو المحافظة عليه عينها(3).

(1) - شرح النيل: 1/ 47.

(2) - شرح أصول تيبغورين: 537.

(3) - الهميان: 3/ 160، 161.

١٠٨ / ٦١٢