آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩كما أنّه لم يقبل موقف الأشاعرة في الأخذ بالمتشابه مع عدم التكييف، وهم يقولون: نأخذ بظاهره بلا كيف، فهذا في نظره هروب من التشبيه المفهوم صراحة في النصّ لو أخذ على ظاهره؛ فمجرّد التسليم بهذا الظاهر تسليم بهذا التشبيه المحذور، ولا ينفع فيه القول: «بلا كيف»(1)، فالتأويل أصبح ضرورة لا بدّ منها أمام النصّ المتشابه.
ورغم مذهبه في التأويل وأخذه بالعقل فإنّه لم يتّفق مع جميع المؤوّلين، فهو لا يجاري التأويل إلى آخرالمطاف، ولا يرى وجوبه مع كلّ نصّ مهما كان غامضا، بل هناك حدود للعقل يقف عندها مفوّضا، ويقول: «وما لا ندرك معناه نبقيه بلا تأويل ونؤمن به»(2)، وقد ظهر هذا منه خاصّة في مسائل الغيب والقضاء والقدر.
كمّا كان الشيخ شديد الرفض لمنهج الصوفيّة والباطنيّة الذين يرون أنّ للنصوص باطنا غير ما يعلمه الناس، وهذا الرفض مبنيّ على دراية بالتصوّف وممارسته كما قال: «وقد كنت ممارسا لعلم التصوُّف، ولا يخفى عليَّ مقاصدهم والحمد لله تعالى وأجيب عمّا أشكل وكرهته لأنّه يوهم تفسير القرآن بما هو خطأ، وكذا تفسير الحديث»(3)، فسبب هذا الرفض هو التفسير الخاطئ للقرآن الكريم والحديث النبويّ، ولأنّه تركٌ لظاهر النصّ وابتعاد عن التأويل المقبول ولا تسنده الأدلّة الأخرى المحكمة، وبسبب «دعوى أنَّ المراد بها(4) في حقّ الله تعالى ما يذكرونه، وأنّه المراد لا معانيها الظاهرة في اللغة المؤوّلة بما يناسب، وهذا لا يحسن إذ لا يعرفها أهل اللغة العربية، والله تعالى أنزل القرآن بها، ولا يرضى بما يخالفها»(5)؛ فقد أوغل هؤلاء المتصوّفة في التفسير
(1) - المصدر نفسه: ط 1: 13/ 81.
(2) - التيسير: ط 1: 6/ 290.
(3) - الذخر الأسنى: 39.
(4) أي النصوص القُرآنِيَّة والحديث.
(5) - الذخر الأسنى: 39، 40؛ انظر: - الهميان: 1/ 216؛ - التيسير: ط 1: 6/ 71.