آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١١٥وحديث: «كلُّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه»(1).
والشيخ يوافق المعتزلة الذين يرون أنّ من سلم عقله كان مسؤولا عن التوحيد ومعذورا فيما سواه حتّى تبلغه الحجّة السماعيّة؛ ويوافق جانبا من قول الأشاعرة الذين يرون أنّ من لم تصله الدعوة واعتقد الحقّ في التوحيد كان معذورا في غيره(2). ويرى أَنَّهُ بهذا يخالف ما عند الإباضيّة القائلين: إنّ الحجّة في التوحيد لا تقوم إِلاَّ بالسماع والنبوَّة(3). ومن ثمّ ذهب يصحّح رأي الإباضيّة، ويردّه برأيه الجديد، ومن ذلك قوله: «كيف يُقطع عذرمن لم يسمع ولم ير كتابا في تفصيل الشريعة، ويقال له قد سمعت ولولم تسمع، هكذا على الإطلاق»(4)، وقوله: «ولكن أيّ مانع أن يقال نفس الإنسان وسائر الخلق دلائل له على التوحيد إذا استعمل عقله»(5).
والواقع أنّ هذا الفصل بين مجال النقل ومجال العقل في معرفة الله تعالى ليس جديدا عند الإباضيّة، فقد سبقه غيره مثل الوارجلانيِّ والثمينيِّ والسالميِّ حديثا(6)؛ كما أنّ المصادر التي تحدّثت عن النقل والسماع وجعلته هو طريق معرفة الله تعالى دون العقل كانت تقصد بذلك جعل النقل وسيلة لمعرفة تفاصيل الاعتقاد والطاعة، ولم
(1) انظر: هامش 26 من الفصل الثاني المبحث الثاني. ص 89.
(2) البغدادي أبو منصور عبد القاهر: كتاب أصول الدين: ط 3 دار الكتب العِلمِيَّة، بيروت، 1401 هـ/ 1981 م: 262، 263، وقد شرح المؤلف الأقوال في شأن من لم تصله الدعوة وحكمه.
(3) - داعي العمل: ظ: 241؛ - جامع الوضع والحاشية: 08، 66؛ -الذهب 30.
(4) - شرح أصول تيبغورين: 322.
(5) - جامع الوضع والحاشية: 66.
(6) الوارجلاني: الدليل: 3/ 229، 236، 254؛ الثميني: 1/ 256، 257؛ السالمي: مشارق: 1/ 276؛ الجعبيري: البعد الحضاري: 1/ 200، 201.