آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١١٧فقد تضمَّنت هذه النصوص ـ وغيرها ـ خطابا إلى فطرة الإنسان السليمة ليدرك وجود الله تعالى بأيسر سبيل.
وأمّا الطريقة الثانية التي اتَّبعها الشيخ اطفيَّش فهي الاعتماد على الاستدلال المنطقيّ العقليّ، كما يلي:
1 - دليل العالم من حيث حدوثه: ويشرح الشيخ هذا الدليل بأنَّ العالم لماَّ كان حادثا استدعى ذلك بالضرورة العقليّة أن يكون له محدث، ولا يكون هذا المحدث إِلاَّ الله تعالى فالعالم محدَث، وكل حادث لاَ بُدَّ له من محدِث، إذن فللعالم محدِث(1).
2 - دلالة الصنعة على صانعها: وهو شبيه بالسابق؛ إذ أنَّ لكلّ مصنوع صانعًا صنعه ولا يمكن أن يصنع نفسه ولا أن يأتي من عدم، فدلَّ هذا على أنَّه لكلِّ صنعة صانع، والحوادث مصنوعات من صنع الله تعالى(2).
3 - دليل انتفاء الدور: يدلُّ على وجود الله تعالى لأنَّه لا يمكن أن تتسلسل المخلوقات الواحدة من الأخرى إلى ما لا نهاية، فلا بدَّ من نهاية، يكون الأخير فيها هو الخالق الله تعالى، وهوالأوّل والسبب الحقيقيّ لوجود الحوادث، بينما يثبت الدور تقدّم كلّ حادث على الآخر بدون ابتداء من معيّن وهذا مستحيل(3).
4 - دليل انتفاء خلق الحوادث نفسها: لأنَّها لو خلقت نفسها لكانت على غير الهيئة التي وجدت فيها، ولكانت تقدر على دفع المكروه عن نفسها، وقد كانت قبل أن توجد عدما، فكيف يعقل أن يوجد العدم شيئا أو يوجد نفسه؟ وكيف يفعل ما كان غير موجود؟ لذلك يصبح ادِّعاء خلق الحوادث نفسَها ضربا من التناقض غير المعقول،
(1) - حاشية القناطر: 2/ و: 10.
(2) - شرح الدعائم: 1/ 107؛ -تفسير ألغاز: 25.
(3) - جامع الوضع والحاشية: 17.