آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

فلا يبقى إِلاَّ أنَّ هناك من أوجدها وخلقها(1).

5 - دليل إمكانيَّة وجود الحادث على غيرهيئته التي هو عليها؛ لأنَّ وجوده على ما هو عليه غير واجب ولا ضروريّ، بل يمكن أن يوجد على هيئة أخرى، وترجيح حال على أخرى يحتاج إلى مرجِّح مغاير للموجود، ولا تجري عليه صفات الممكنات، ولا يكون ذلك المرجِّح للحالات الممكنة المتساوية إِلاَّ الله تعالى(2).

هذه أهمُّ الاستدلالات التي ذكرها الشيخ اطفيَّش مثل من سبقه من علماء الكلام(3)؛ وقد صاغوا الأدلَّة صياغة فلسفيَّة منطقيَّة باعتبار أنَّ من يتوجَّه بها إليه لا يؤمن بالله تعالى ولا يمكن أن يستشهد له بنصوص لم يؤمن بمن قالها؛ ولا يجدي ذلك عنده، فكانت هذه المنطقيَّة سببا في جعل الأدلَّة موغلة في التخريج العقليّ الجافِّ، وغابت بذلك روح النصوص القرآنيّة والنبويّة عن التر اث العقدي الإسلامي(4)؛ بينما كان الأجدى في الإقناع الجمع بين إيراد النصوص وبين التحليل العقلي؛ لما في ذلك من قوَّة الإقناع ومخاطبة الفطرة السليمة في الإنسان، وهو ما فعله الرسول e، وأثمر ذلك ميلاد الأمَّة الإِسلاَمِيَّة القويَّة في عقيدتها؛ فإنَّنا نلاحظ أنَّ أدلَّة علماء الكلام لم تكن مخالفة لما في القرآن إِلاَّ في الأسلوب. والقرآن أبلغ وأحسن أثرا في النفس من غيره؛ لأنَّه يأتي بالدليل في أخصر صورة وأجمل أسلوب، بينما يذكر علماء الكلام الدليل نفسه لكن في كلام أطول وأعقد. وقد كان منهج الشيخ اطفيَّش نموذجا لطريقة علماء الكلام، ولكنَّه لم يقتصر على هذا بل جمع بين

(1) - الهميان: 6 ق 1/ 11 - 15؛ -شرح الدعائم: 1/ 60، 61.

(2) - المصدر نفسه: 1/ 107.

(3) الباقلاني: التمهيد: تصحيح يوسف مكارثي المطبعة الكاثوليكية بيروت 1975 م: 22 - 25؛ الثميني: معالم الدين: 1/ 157؛ الرازي: معالم أصول الدين: مكتبة الكليات الأزهرية (دت): 38، 39؛ الوارجلاني: الدليل: 1/ 43.

(4) محمد الغزالي: عقيدة المسلم: دار الشهاب باتنة 1985 م: ص 5، 6.

١١٨ / ٦١٢