آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٢بهذا كان مآل كثير من الأحكام التِي رسخت فيِ الأذهان، وثبتت فيِ المصادر والكتب … كان مآلها السقوط والزوال من ذاكرة الأجيال. وكان الإنصاف وإرجاع الحقِّ إِلىَ نصابه نصيب كثير من الأفكار والآراء والمذاهب التي ظلمها التاريخ.
من بين ما تمكن الإشارة إِلَيْهِ هنا الفكر الإباضيُّ، الذي عرف بثرائه، وتعدُّد الجوانب التي بحث فيها، مِمَّا أنتجته قرائح أبنائه، ومن بين هَذِهِ المجالات مجال العقيدة أو أصول الدين، التي «فاضت بها أقلام أساطين علماء الإِبَاضِيَّة المتبحِّرين الذين نذروا حياتهم لنصرة الحقِّ وقمع الباطل، بنصب الحجج ودرء الشبه، فتعاقبوا منذ القرن الأَوَّل الهجريِّ عَلَى الاضطلاع بهذا الواجب، وأداء هَذِهِ الرسالة؛ غير أَنَّ من دواعي الأسف أَنَّ السواد الأعظم من المسلمين ظلُّوا محرومين من الانتفاع بِهَذِهِ الكنوز الغالية، إِمَّا لعقد نفسيَّة سبَّبتها القطيعة التِي اصطنعت بين أبناء هَذِهِ الأُمَّة؛ رغم كونها تعبد إلها واحدا، وتدين بملَّة واحدة، وتؤمن برسالة واحدة. وَإِمَّا لقصور فيِ تصوُّر ما تعتقده هَذِهِ الطائفة من الحقِّ، وما تستند إِلَيْهِ من الحجج»(1).
وقد عرف الإِبَاضِيَّة فيِ تراثهم الفكريِّ بالاعتدال وعمق البحث، وعمق النظر، وصفاء المورد والمصدر، والسلامة فيِ الفكر، وَهُوَ ما أقرَّ به من درس هَذَا التراث المتجرِّد من العقد النفسيَّة، والمؤثِّرات الوراثيَّة، والتبعيَّة الفكريَّة المتعصِّبة … يقول الدكتور عوض محمَّد خليفات: «إنَّ المدقِّق فيِ المصادر الفقهيَّة الإِبَاضِيَّة يجد أَنَّ أصحاب المذهب الإِبَاضِيِّ من أكثر
(1) - … النصُّ لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي. ينظر: الشيخ فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإِبَاضِيَّة، نشر جمعية التراث، القرارة، الجزائر، سنة 1408 هـ/ 1989 م، ج 1/ ص 13.