آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠بكلِّ المعاني والأوصاف؛ وهو أنواع يحدّدها الشيخ هكذا: توحيد الذات، وتوحيد الصفات، وتوحيد الأفعال، وتوحيد العبادة، ويشرحها كما يلي(1):
أَوَّلاً - توحيد الذات: فالله تعالى واحد في ذاته ليس بجزء وليس بكلٍّ. هو الله لا يشبه المخلوقات التي هي كلّ متكوّن من أجزاء مختلفة، وليس بعرض ولا جوهر، لا يحويه زمان ولا مكان، لا بداية له ولا نهاية، لا يتغيّر ولا تجري عليه الأحوال(2). وهذا يقتضي أن يستبعد الإنسان في توحيده لله تعالى كلّ الوسائل التي يستعين بها في المعرفة العادية، لأنَّه لا يدرك الموجودات إِلاَّ محدودة في الجهة ومقيَّدة بالزمان والمكان، معتبرا فيها الأجزاء والكلَّ، وهي اعتبارات منتفية عنه؛ لأنَّه منفرد واحد لا يشبه مخلوقاته في شيء من خواصّهم وصفاتهم، منزَّه عن كلِّ ذلك تنزيها مطلقا.
ثانيا - توحيد الصفات: لله تعالى صفات اختصَّ بها دون غيره، وعلى المؤمن أن يعلمها ويصفه بها، ويوحدّه فيها، ولا يشركه مع غيره فيها، مثل: الوجود والبقاء والقدم والعلم، فهو مغاير لكلّ المخلوقات في ذلك، وإن اشتركت معه في الألفاظ، فإنَّها لا تتَّفق معه في المعاني ومؤديّات تلك الصفات، فوجوده مثلا غير وجود مخلوقاته لأنَّ وجوده لا بداية له ولا نهاية، بينما وجود المخلوقات كان بإرادته وأمره، وهكذا القول في العلم والحياة … الخ(3).
ثالثا - توحيد الأفعال: تفرَّد الله تعالى في أفعاله لا يشاركه أحد فيها، يفعل ما يشاء: ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: 23] ولا يجب عليه فعل، يوجد الشيء
(1) - الذهب: 07؛ -الحجة في بيان المحجة: 18.
(2) - المصدر نفسه: 6 ـ 8، 18، 27؛ -الذهب: 07؛ -إزالة الاعتراض: ط 2 المطبعة الشرقية ومكتبتها نشر وزارة الثرات القومي والثقافة عمان 1982 م: 1 0؛-جامع الوضع والحاشية: 23.
(3) -الذهب: 07؛- الحجة في بيان المحجة: 18.