آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٢١بعد عدم، ويعيده ويعدمه، ولا شريك له في ذلك(1).
رابعا - توحيدالعبادة: على العبد أن يتَّجه بالعبادة إلى الله تعالى وحده دون غيره، لا يعبد سواه، مفرِدا توجُّهه إلى الله إفرادا مطلقا، من غيرإشراك، ولا تسوية ولا يتَّخذ الوسائط لديه، فلا يتوسَّل لديه بغيره ولا بشيء من مخلوقاته، بل يتوَّجه إليه مباشرة، لأنَّه لا حقَّ لأحد على الله تعالى حَتَّى يُتوسَّل به؛ ولا واجب عليه، وقال الشيخ اطفيَّش في منع التوسّل مطلقا: «إنَّه لا يجوز لأحد أن يقول: بحقِّك يا ربِّ على نفسك أو عليك، وأولى أن لا يجوز بحقِّ الأنبياء أو الملائكة أو نحوهم، مِمَّن له شأن عليك إذ لا واجب على الله لغيره، وأجاز بعضهم بقصد الاستشفاع بهؤلاء إلى الله وهو ضعيف، ولو أراد التبرُّك والتوسُّل لا الواجب؛ لأنَّه لفظ موهم لم يجئ به الشرع، ولا يقال: بفضل علمك أو بفضل قدرتك»(2).
فالواجب على المكلَّف إذن أن يوحِّد ربَّه توحيدا خالصا، وعليه أن يعرف ربَّه معرفة تبيِّن له كيفية توحيده. وهذا يدفعنا إلى التساؤل التالي: هل يمكن للإ نسان أن يدرك حقيقة ذات الله تعالى ويعرفه تمام المعرفة بعقله وعلمه؟
إنَّ الجواب على هذا السؤال يُوقفنا على معنى آخر في التوحيد، وهو أنَّه من تمام الاعتقاد في الله تعالى أن يعلم الإنسان أنَّه مهما بلغ من المعرفة وأوتي من العلم، فلن يدرك حقيقة ذات الله تعالى ويبقى عاجزا عن ذلك، فالنصوص العقديّة لا تصف ذات الله تعالى ولكنّها ترشد إلى ما يدلُّ على عظمته وجلاله، وذلك من خلال ما في مخلوقاته من الدلائل؛ وغاية التوحيد أن يدرك الإنسان أنَّه لا يعرف الله تعالى إِلاَّ بكونه مخالفا لكلِّ المخلوقات، مغايرا لكلّ الموجودات، ولكلِّ ما يمكن أن يوجد، ولكلِّ ما