آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

يخطر بالأذهان، فالله تعالى هو: «الذي كلّ ما أدرك بالحواس أو من شأنه أن يدرك ممّا وجد أو فرض أو حواه الفهم الخاطر فهو بخلافه»(1). وهذا الاعتقاد يتطلّب من الإنسان جهدا ذهنيًّا يخرج به من وسائل المعرفة التي يستعملها في الإدراك، ويستبعدها ويوقن عدم صلاحيتها لإدراك الله تعالى، وأنَّه لوحاول استعمالها لإدراكه لما ازداد إِلاَّ جهلا كما قال الشيخ اطفيَّش: «ومن تناول غير ذلك ازداد جهلا. وإقبالنا في برزخ البحث إدبار»(2). وهذا ما يدفع إلى التسليم في الموضوع، لعجز الإنسان عن الإدراك الحقيقيّ لله تعالى الذي: «لا يعرف نفسه إِلاَّ هو»(3)؛ ولمَّا لم يكن الوصول إلى هذه الدرجة من التوحيد سهلا فقد اعتبر إدراكها وصولا إلى حقيقة التوحيد لأنَّ من أدرك عجزه عن معرفة حقيقة الله تعالى في ذاته، يكون قد وصل إلى التوحيد في أسمى مراتبه الإنسانيَّة فيعلم أنّ الله تعالى تفرَّد عن كل المخلوقات بأنَّه لا يعرف ولا أحد يحيط بحقيقته علما، وأنَّ العجز عن الإدراك إدراك.

والتوحيد كما يقدِّمه العلماء يكون أحيانا مثقلا بجملة من الأوصاف والعبارات والمفاهيم التي لا يدركها كلُّ النّاس؛ فهل يعني هذا: أنَّه لا يتمُّ توحيد الإنسان إِلاَّ إذا فهم كلّ ذلك ووعاه وردّده؟ أم أنَّ هناك فرقا بين العلم بهذه المفاهيم، وبين ما يجب معرفته في التوحيد؟

إنَّ الواقع يثبت تفاوت النّاس في الإدراك؛ والعدل يقتضي أن يخاطَبوا بما يفهمونه ويدركونه، وأن لا يطلب منهم ما فوق طاقتهم، وقد ذهب الشيخ اطفيَّش إلى أنَّ المطلوب في التوحيد هو ما يكون فهمه مشتركا بين الناس مِمَّن صحَّ تكليفهم؛ ويُقتصر

(1) - الحجة في بيان المحجة: 16.

(2) - تفسير ألغاز: 24، 25.

(3) - المصدر السابق: 25.

١٢٢ / ٦١٢