آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٢٣في ذلك على اعتقاد «عدم الشريك في الألوهية وخواصِّها»(1) دون ما وراءه؛ ولا تجب معرفة غيره إِلاَّ إذا قامت الحجَّة به، أو خطر بالذهن وتبادر السؤال إليه، حينئذ يكون ذلك من أسباب زيادة المعرفة بالله تعالى، ولكن لا يكلَّف الإنسان بكلِّ ما في مباحث التوحيد جملة واحدة(2)؛ واستدلَّ الشيخ على هذا الرأي بأنَّه فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان عليه الصحابة والتابعون، وهو قول الجمهور؛ فقد كان توحيدهم خاليًا من الاعتبارات الكلامية، ومن التفاصيل الواردة معها، ويقول عن هذا: «ولم يُروَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه شرطها أو بعضها على أحد، بل يأمر بالكتب إلى الناس فيكتفي منهم بالإيمان الظاهر، وكذا من شافههم، ولا يباحثهم، وبعيد أن يدركوها مرَّة، أو بعضها عاجلا بمجرَّد الأمر بكلمة الشهادة في كتاب أو لسان رسول أو مشافهة»(3)، فقد رجع الشيخ بالموضوع إلى أصله الأوَّل على عهد النبوَّة، وذلك إبعاد منه للأثر السلبيِّ على الدعوة إلى التوحيد، وبرَّر ذلك بأنَّ من «سمع من العوامِّ في أوَّل الأمر ثبوت موجود ليس بجسم ولا متحيّز ولا مشار إليه ولا عرض، ظنَّ أنَّ هذا عدم ونفي؛ فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالَّة على ما يناسب ما توهّموه»(4). وتبدو أهمّية هذا الموقف من الشيخ من جانبين أحدهما: كونه تأصيلاً للمسألة، وتقديمًا للإسلام بطريقة توافق الفطرة السليمة، كما جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ثانيهما: ما نستنتجه من مراعاته لأحوال العصر الذي وجد فيه خاصَّة ضعف المسلمين والمجتمعات الإسلاميّة، بسبب البعد عن يسر الدين والإيغال فيما يجعله عسيرا، وينفّر منه أكثر مِمَّا يدعو إليه، فأوجب الاكتفاء بما يوافق المدارك والفطرة السليمة، وتبقى المباحث الكلامية
(1) - حاشية القناطر: 2/ و: 130.
(2) - جامع الوضع والحاشية: 23؛ -الذهب: 23.
(3) - الحجة في بيان المحجة: 28، 29.
(4) - شامل الأصل والفرع: 1/ 51.