آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧قوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة:118](1).
وهناك بعض المعاني التي لا يمكن تسمية الله تعالى بالاسم المشتقّ منها، إلاّ مضافا ومقيّدا بمعموله مثل: ماكر بالذين يمكرون، أو داحي الأرض وباني السماء؛ وقد استحسن الشيخ هذا التقييد، واعتبره تصرُّفا وجيها؛ لأنَّ المطلوب من المؤمن عبادة ربِّه دون تحديد(2). ويرى الشيخ أنّ موقفه هذا لا يعني أنّ الأسماء غير توقيفيّة؛ لأنّه لم يجوِّز في الاشتقاق إِلاَّ ما ورد النصّ بمعناه(3)، ولذلك أجاز إطلاق الاسم إذا ورد به النصّ ولو كان ظاهره لا يصحّ في حقِّه تعالى إِلاَّ بالتأويل، حفاظا على استعمال النصّ وعدم ردِّه، فيجوز تسميته تعالى بالجميل والمتين والصبور وحنَّان وشيء، وهي ألفاظ تردّد فيها بعض الإباضيّة ومنعوها(4).
و يبدو رأي الشيخ في الظاهر مخالفا لمن يرى التوقيف لكنَّه في حقيقته يؤول إليه؛ لأنَّ تأكيده على توقيفيَّة المعاني شيء يتَّفق فيه مع غيره، ولأنَّه لا يمكن استحداث معنى ونسبته إلى الله تعالى وَأَمَّا قوله: باشتقاق الألفاظ، فهوأقرب إلى المعتزلة وأكثر توسُّعا في صيغ الاشتقاق من الإباضيّة.
إنَّ الكلام عن مصدر الأسماء وإمكان اشتقاقها يثير تساؤلا عن المراد بالعدد الوارد في الحديث الشريف، وهل هي محصورة في هذا العدد؟
إنَّ رأي الشيخ اطفيَّش في اشتقاق الأسماء يدلُّ على أنَّها غير محصورة. وتتعدّى العدد المذكور لإجازته اشتقاق أسماء لم يرد النصُّ بألفاظها، وهو ما ذهب
(1) - التيسير: 1/ 60.
(2) - الهميان: 7 ق 1/ 77؛ -التيسير: 4/ 264، 265.
(3) -شامل الأصل والفرع: 1/ 32.
(4) - الحجة في بيان المحجة: 5، 34، 35؛ -الذخر الأسنى: 179.