آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٣٤أيضا علم الله تعالى وقضاؤه بوجود المخلوق وعدمه؛ وكون الله تعالى مريدا يعني أنَّه قادر على كلِّ شيء، ومالك له ولا مالك على الحقيقه إِلاَّ هو(1).
ورابع الصفات: القدرة: والقادر ــ كما يعرفُّه الشيخ ــ هوالذي يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء، لا يعجز عن فعل شيء، ولا يقع ما لا يريده. وتتعلّق قدرته تعالى بالممكن، ولا يقال إنَّه قادر على المستحيل ولا غير قادر عليه، لأنَّ المستحيل لا يصدرمنه، ولا يعني ذلك أنَّه عاجز عنه، ولذا لا يقال إنَّه قادر على اتِّخاذ الصاحبة والولد ولا غير قادر؛ لأنَّه مستحيل في حقّه أن يتّخذهما، ومنّزه عن العجز وعدم القدرة(2)؛ هكذا عرّف الشيخ صفة القدرة ولكن أقحم في الموضوع مسألة القدرة على إيجاد المستحيل مع ما في ذلك من التناقض، فإيجاد المستحيل ليس مجاله ذلك؛ والأفضل لرفع هذا الإشكال أن يقال عن إيجاد المستحيل إنّه أمرمتناقض مع الكمال الإلهيّ، فهو جمع للمتناقضات، وليس من شأن الإله أن يأتي بما يتناقض بعضه مع البعض الآخر، والكمال الحقيقيّ هو إيجاد الانسجام في الوجود، ولو كان فيه تناقض لكان نقصا ونقضا للكمال، فاتخاذ الصاحبة والولد مناقض للألوهية، وطلب إيجادهما والسؤال عنهما يدلُّ على عدم التفرقة بين عالم الموجودات المخلوقة، والعالم الغيبيّ، وصفات الألوهية الحقّة؛ ولا يتعلّق الأمر فيهما بقدرة الله تعالى وعدم قدرته.
أما في صفتي السمع والبصر: فيرى الشيخ أنَّهما تذكران معا لقرب معانيهما: فسمْع الله تعالى هو علمه بالأصوات، وبما يسمَع؛ وبصرُه هو علمه بالألوان والأجسام وما يبصَر ويرى، فالصفتان ترجعان عند الشيخ اطفيش إلى صفة واحدة هي العلم، وهذا الإرجاع لا يخلو من قياس الغائب على الشاهد، فالشيخ يوضِّح سبب تفسير السمع بالعلم بأنَّ المعروف
(1) - داعي العمل: و: 94؛ -الذهب: 8؛ -الحجة في بيان المحجة: 8؛ -شرح الدعائم: 1/ 150.
(2) - الهميان: 1/ 324؛ -الذخر الأسنى: 203؛ -تقريرات على حاشية الديانات: و: 8، -التيسير: 1/ 35، 36.