آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

عند الخلق أنَّ السمع سبب لعلمهم، فكذلك السمع عند الله هو بمعنى العلم، ولكن الله تعالى منزَّه في السمع والبصر عن الحواس، فهو «سميع بلا أذن ولا أصمخة، وبصير بلا جفن ولا حدقة»؛ فسمعه وبصره لا يشبهان أسماع البشر وأبصارهم(1).

وقال في صفة الكلام: يوصف الله تعالى بالكلام بمعنى عدم الخرس، هكذا يفسّر الشيخ اطفيش هذه الصفة، وأنَّها لا تدلّ على النطق بالحروف والكلمات، كما هو عند البشر، ويراد بها لازمها من التبيين، فالله تعالى بيَّن لعباده الغيب والحلال والحرام، وخلق الكلام حيث شاء، وسمَّعه من شاء من عباده، كما أنزل الوحي(2). وهذا التفسير لصفة الكلام جاء غامضا عن الإفصاح بحقيقة اتصافه تعالى بالكلام، وهذا بسبب ارتباط هذه الصفة بقضيّة خلق القرآن، وكان الشيخ يرى رأي من يقول بخلقه، وحاول في تعريف هذه الصفة أن يستبعد معاني النقص من النطق والكلام كما هو عند البشر، وحاول أن يثبِّت هذه الصفة مع إثبات خلق القرآن أيضا، لكن يبقى هذا المعنى المقدَّم لصفة الكلام غير واضح ولا دالّ على الحقيقة، كما هو الشأن مع بعض الصفات الأخرى، إذ حاول علماء الكلام توضيحها معتمدين على المعنى اللغوي(3)، وعلى مجرّد استبعاد ما هو عند المخلوق عن الخالق(4)؛ وهذا غير واف بالمقصود من معرفة الصفات وإدراك حقائقها، لذا تعتبر هذه التعاريف مقربّة للمعاني فقط دون أن تعطينا الحقيقة، لأنَّ إدراك حقيقة الله تعالى أمر مستحيل، ومعرفة الصفات جزء من معرفة الله تعالى، ويبقى التسليم بالصفة كما وردت في النصوص، هو الأفضل دون الخوض فيما لا يمكن إدراكه.

(1) - شرح الدعائم: 1/ 14؛ -الحجة في بيان المحجة: 9، 10؛ -جامع الوضع والحاشية: 23.

(2) - المصدر نفسه: 22؛ -شرح الدعائم: 1/ 236؛ -الهميان: 1/ 447؛ -الحجة في بيان المحجة: 19.

(3) -المصدر نفسه: 18، 19.

(4) -المصدر نفسه؛ ينظر: الوارجلاني: الدليل: 1/ 46، 3/ 23؛ أبو زكرياء الجناوني: كتاب الوضع: مطبعة الفجالة الجديدة: مصر دت: 11.

١٣٥ / ٦١٢