آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

ب- الصفات الفعليّة

الصفات الفعلية ـ كما يعرِّفها الشيخ اطفيَّش ـ هي ما دلَّ على أفعال الله تعالى، وتختلف عن صفات الذات في أنَّ صفات الأفعال محدودة البداية، مرتبطة بالزمان غير قديمة، يمكن أن يتَّصف الله تعالى بضدّها، ومثل ذلك فعل الخلق: فالله خالق، والخلق صفة فعل، وقع بعده في الزمن، يخلق متى شاء، ويمكن ألاَّ يخلق، وكذلك الإحياء والإماتة والرزق، فهي أفعال متجدّدة غير محصورة(1).

وقد ارتبطت ببحث صفات الأفعال مسألة مصدر هذه الصفات: هل لها علّة تضبطها؟ أم أنَّ الله تعالى يفعل ما يشاء ولا تقيّد أفعالَه علل وأغراض؟

اختلفت الآراء بين المعتزلة الذين يجيزون التعليل بحجَّة أنَّ الله تعالى لا يفعل شيئا عبثا، وبين الإباضيّة والأشاعرة الذين يمنعون التعليل لأنَّه يؤدِّي إلى النقص(2).

ويرى الشيخ اطفيش أنَّ الحقَّ جواز تعليل أفعال الله تعالى مع الإبقاء في هذا التعليل على الغنى الذاتي المطلق، واستبعاد المفهوم المؤدّي إلى النقص(3)، وحتىَّ يتمّ ذلك فإنَّه لم يُجز التعليل مطلقا، ولم يمنعه مطلقا، بل بيَّن الحال التي يجوز فيها التعليل، والحال التي يمنع فيها؛ كما يلي:

فالتعليل جائز تبعا لبعض النصوص التي تدلُّ عليه في ظاهرها، وجاءت صريحة في ذلك(4). ومن هذه النصوص التي استشهد بها الشيخ قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ

(1) - شرح الدعائم: 1/ 151، 152؛ -الذهب الخالص: 29؛ -الحجة في بيان المحجة: 21؛ انظر: الجعبيري: البعد الحضاري: 1/ 246.

(2) -الجنة في وصف الجنة: 278؛ -داعي العمل: و، ظ: 313.

(3) -المصدر نفسه: و، 95، و: 313؛ -فتح الله: 1/ظ: 48؛ -الذهب: 29؛ -الحجة بيان المحجة: 13؛ -التيسير: 10/ 64، 12/ 488؛ -وفاء الضمانة: 1/ 53.

(4) - داعي العمل: ظ: 313.

١٣٦ / ٦١٢