آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الْجِنَّ وَالاِنسَ إلاَّ لِيَعْبُدونِ} [الذاريات: 56]؛ فهو يرى أنَّ صرف هذا النصّ وأمثاله عن ظاهره تأويل لا سبب له، ما دامت هذه العلّة لا تعني نقصا في ذات الله تعالى ولا يحسن الإكثار من التأويل لأنَّه يؤدّي ـ كما يقول ـ إلى أنَّ الله تعالى: «يفعل ويأمر وينهى بلا إرادة، أو بها مع العبث»(1)؛ كما أنَّ الفعل من الله تعالى لا يمكن أَنَّ يقع اتفاقا وصدفة، بل هو عالم به ومريد له، وإلاَّ كان وقوعه عن غير علم وهو باطل(2)؛ فيصبح التعليل في الأفعال دالاًّ على الكمال، دون المعنى المعهود من النقص والحاجة.

وَأَمَّا التعليل الذي يمنعه الشيخ اطفيش؛ فهو ما يكون القصد فيه المعنى المتعارف عليه، من إسناد صدور الفعل إلى غرض كان هو السبب الذي دعا الفاعل إلى القيام بالفعل، ويمنع هذا لأنَّه يُؤَدِّي إلى وصف الله بالاحتياج إلى هذا الغرض، وإلى استكمال النقص وهوإشراك لتسويته بمخلوقاته في الاحتياج(3).

لقد جاء موقف الشيخ اطفيش وسطا بين المنع والجواز، فهو لم ير أَنَّ التعليل كلّه باطل ومذموم، ولا أَنَّ عدم التعليل على الإطلاق يدلُّ على الكمال حقيقة؛ وهذه الوسطيّة في موقف الشيخ اطفيش جعلته يلتزم في التعليل علّة واحدة تلتقي فيها أفعال الله تعالى، وهذه العلة نفسها صفة من صفاته وهي الحكمة؛ وهذا يدلُّ على كماله تعالى؛ كما أَنَّ الخلاف بينه وبين غيره لفظي؛ لأَنَّ الجميع يتّفقون على وصفه تعالى بالحكمة في الأفعال، ويقول الشيخ عن هذا الخلاف: «والخلاف لفظي؛ فإنَّه إن أريد الاحتياج والاستكمال منعناه كما منعوه(4)، وإن أريد الحكم أجازوه كما أجزناه»(5).

(1) -المصدر السابق: و: 95، ظ: 313؛ انظر: -الذهب: 29.

(2) - داعي العمل: ظ: 313.

(3) - المصدر نفسه: و: 95؛ -شرح العقيدة: 65؛ -الحجة في بيان المحجة: 13؛ -الذهب: 29.

(4) أي الأشاعرة ومن ذهب إلىلمنع.

(5) -المصدر نفسه: 29؛ انظر: -داعي العمل: و: 95؛ -الحجة في بيان المحجة: 13: 14.

١٣٧ / ٦١٢