آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وقد ذهب إلى هذا الرأي الشيخ محمد عبده الذي يرى أَنَّ أفعال الله تعالى لا تعلّل بالأغراض، وهي منزّهة من العبث، ولا يمكن أَن تخلو من الحكمة، لكنَّها حكمة قد تظهر للعباد وقد تخفى(1). وهذا الموقف الوسط هو الذي يناسب الكمال الإلهيّ، وينزَّه الله تعالى عن النقص سواء بتقييد أفعاله بالأغراض، أو بمنعها من كلِّ حكمة فتصبح عبثا؛ تعالى الله عن ذلك.
هذه هي الصفات في معانيها وقسميها اللذين اتَّبعهما الشيخ مثل من سبقه. وقد أثارت نسبة الصفات إلى الله تعالى مسألة أخرى وهي علاقتها بالذات وهو ما سنراه في الفقرة التالية.
3 - علاقة الصفات بالذات
لقد بحث علماء الكلام بتوسّع، نسبة الصفات إلى الله تعالى، والعلاقة بينها وبين الذات الإلهيّة، وهي من المسائل التي كثر حولها الجدال والنقاش والاختلاف، ويمكن أَن نتبيَّن ثلاثة مذاهب في الموضوع هي:
أوَّلاً - مذهب من منع الكلام في الموضوع، خروجا من المحذور في القول بالمغايرة بين الصفات والذات، وهو تعدّد الآلهة والقدماء، أو إلغاء المغايرة لما في ظاهره من تعطيل الصفات وهو قول السلفيّة(2).
ثانيا - مذهب الأشاعرة الذين يفرّقون بين الصفات: فمنها ما هو عين الذات مثل الوجود؛ ومنها ما هو غير الذات، وهي الصفات المأخوذة من الأفعال؛ ومنها ما لا
(1) محمد عبده: رسالة التوحيد: ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 1988 م: 39.
(2) محمد بن أبي العز: شرح الطحاوية: المكتب الإسلامي بيروت 1399 هـ: 129، 130.