آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩يقال فيه هو عين الذات ولا غيرها، وهي الصفات النفسيَّة التي لا تفارق الذات(1).
ثالثا - مذهب المعتزلة والإباضيّة الذين يرون أَنَّ الصفات هي عين الذات لا منفصلة عنه ولا مغايرة(2).
وقد وافق الشيخ اطفيش المذهب الأخير، وأيَّده وشرحه، وذهب إلى أَنَّ صفات الله تعالى ذاتيَّة، ولا فرق بينه وبين صفاته، بل هي عين الذات؛ ولا تدلُّ الصفات إِلاَّ على واجب الوجود وليست شيئا زائدا عليه ولا حالَّة فيه، بمعنى أَنَّ ذاته كافية في حصول مفهومات هذه الصفات، ولا تحتاج إلى معاني خارجة عنها(3). وقد بيّن الشيخ أَنَّ الدافع إلى اتِّخاذ هذا الرأي، هو السعي إلى تنزيه الله عن كلِّ نقص وعجز وأيَّد هذا بما يلي:
1 - القول بذاتيَّة الصفات هو المخرج من المحظور وهوتعدّد القدماء اللازم من القول بصفات مغايرة للذات، لأنَّه يُؤَدِّي إلى الاختلاف بين الذات والصفات اختلافا في الزمن، فإمَّا أَن توجد قبل الذات وهو أمر مستحيل، وَإِمَّا أَن توجد مع الذات وهي مغايرة له، فهو تعدّد للقدماء؛ وَإِمَّا أَن توجد بعد الذات فتكون حادثة بعد الله تعالى فيتصف بالحادث، وكلّ هذه الاحتمالات مستحيلة في حقِّه ومخالفة للتنزيه، لذا يكون القول بعدم مغايرة الصفات للذات هو المخرج من المستحيل والمؤدّي إلى التنزيه(4).
(1) الآمدي علي بن أبي علي: غاية المرام في علم الكلام: تحقيق حسن محمود عبد اللطيف، مطابع الأهرام مصر: 1971 م: 145 - 146.
(2) عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: تحقيق عبد الكريم عثمان نشر مكتبة وهبة مصر 1384 هـ: 183؛ الثميني: معالم الدين: 1/ 220.
(3) - الهيمان: ط 1: 1/ 53، 144.
(4) -المصدر نفسه: ط 2: 5/ 266؛ انظر: عبدالمجيد بن حمده: المدارس الكلامية بإفريقية إلى ظهور الأشعرية: دار العرب تونس: 1986 م: 89؛ P. CUPERLY: Introduction à l'étude de l’Ibadism et de sa théologie، O.P.U. Alger، 1984، 210.