آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٤١

العلم والقدرة ونظائرهما؛ فالذات كافية في حصول مفهوم هذه الصفات، ولا تحتاج إلى شيء زائد عليها(1).

2 - يرى مثبتو مغايرة الصفات للذات، أَنَّ جعل الصفات ذاتيّة يُؤَدِّي إلى عدم التمييز بين هذه الصفات في ذاتها، ويرى الشيخ أَنَّ هذا غير واقع، لأَنَّ الصفات مع كونها عين الذات؛ فهي تدلُّ على مفاهيم متغايرة، لكن من غير أَن تتغاير في حقيقتها، لذلك لا يجوز استعمال صفة مكان أخرى، ولوكانت تدلُّ على شيء واحد، فلا يقال: سمع الألوان، وأبصر الأصوات، ولو كان في المعنى صحيحا، لأنَّه يدلُّ على علمه بذلك(2).

هذا هو رأي الشيخ اطفيش في علاقة الصفات بالذات؛ وعندما نقارنه بمذهب الأشاعرة نجده أكثر قربا من التنزيه المطلق، فالله تعالى مغايرللخلق في كلّ شيء، بما في ذلك علاقة ذاته تعالى بصفاته؛ فإذا كان الشأَنَّ في الخلق أَن يكتسبوا الصفات، وأَن تحلّ فيهم، وأَن تكون ذواتهم غير صفاتهم، فإنَّ تفرّد الله تعالى ومخالفته لمخلوقاته يقتضي أَن تُستبعد كلّ هذه المعاني من اعتقاد اتِّصاف الله تعالى بالعلم والقدرة وغيرهما؛ فليس علمه شيئا غيره، ولا احتاج إليه؛ بل ذاته كافية في العلم بالمعلومات وهكذا في سائر الصفات.

لقد بنى الشيخ هذا الرأي ـ وكذلك من سبقوه إليه ـ على استبعاد ما يلزم من النقص عن مذهب الأشاعرة لذا نجده في حقيقته لا يمكنُّنا من تصوُّر حقيقة العلاقة بين الذات والصفات، فما زال الموضوع غامضا لجهل الإنسان بالله تعالى وذاته؛ كما أَنَّ كلا المذهبين ـ الإباضيّ والأشعريّ ـ لم يسلما من استعمال قياس الغائب على الشاهد، فإذا كان عند الأشاعرة واضحا، فإنَّه عند الإباضيّة يظهر عند استبعادهم معاني

(1) -المصدر نفسه؛ ناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر: (خ) مصور. نشر سلطنة عمان دت: 1/ 26.

(2) - شرح أصول تيبغورين: 278؛ -شرح الدعائم: 1/ 149.

١٤١ / ٦١٢