آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ثانيا- مذهب المؤوّلين: وهم المعتزلة والإباضيّة الذين يرون أَنَّ ترك النصوص المتشابهة على ظاهرها يُؤَدِّي إلى التشبيه والتجسيم، فلزم تأويلها إلى ما يناسب تنزيه الله تعالى(1).

وقد كان منهج الشيخ اطفيش هو منهج المعتزلة والإباضيّة وفسّرالنصوص المتشابهة وأرجعها إلى النصوص المحكمة، وأولّها بالمعاني الممكنة الموافقة للتنزيه، ورأى أَنَّ هذا هو المنهج الواجب الاتباع حتّى لا تعطّل هذه النصوص، ولا تترك على ظاهرها الموهم للتجسيم(2). وسنعرض لبعضٍ من هذه التفسيرات فيما يلي:

- فاليد والقبضة واليمين والأصابع ألفاظ استعملت في معان متقاربة، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح:10] وقوله: ﴿وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتُم بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67] وقول الرسول e: «إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن»(3)، فهذه الألفاظ تَدُلُّ ـ حسب رأي الشيخ اطفيَّش ـ على الملك والقوّة؛ وينفرد بعضها بمعان أخرى كدلالة اليد على النعمة؛ وهذه المعاني هي المقصود من النصوص ـ حسب قوله ـ ولا يمكن أَنَّ تدلّ على المعنى الظاهري الذي يُؤَدِّي إلى نسبة الجوارح إلى الله تعالى، وهذه الألفاظ نفسها لم تأت مفردة بل جاءت أحيانا بالتثنية وأحيانا بالجمع، فلا يعقل أَن تؤخذ على ظاهرها؛ ويؤكَّد وجوب الأخذ بهذا التأويل قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88] فإذا أخذت هذه الأقوال على ظاهرها، وجب أخذ الآية المذكورة أيضا على ظاهرها فليزم عن ذلك

(1) - الذهب: 8.

(2) انظر: الفصل الثاني: منهج البحث العقدي عند الشيخ اطفيش، ص 88.

(3) رواه مسلم بلفظ: «إن قلوب بني آدم كلَّها بين … » انظر صحيح مسلم: تحقيق محَمَّد فؤاد عبد الباقي دار إحياء التراث العربي ط 2 بيروت 1972 م: كتاب القدر باب تصرف الله تعالى في القلوب كيف يشاء رقم: 2654؛ انظر: المعجم المفهرس: 1/ 64.

١٤٣ / ٦١٢