آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

نسبة النقص والتجزئ إلى الله، تعالى عن ذلك، لأَنَّ هذه الأجزاء يشملها حكم الآية إِلاَّ الوجه؛ ولهذا لزم تفسير اليد والقبضة والأصبع بما يوافق كمال الله تعالى وتنزيهه(1).

أمَّا لفظ العين: ـ في رأي الشيخ ـ فيعني الحفظ والعلم، ولا يفيد معنى الجارحة بالضرورة، والله تعالى منزّه عن ذلك، وقد جاءت أيضا مفردة وجمعا مِمَّا يدلّ على أَنَّهُ لا يقصد بها نسبة الجارحة إلى الله تعالى(2) كما في قوله U: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 38 - 39] وقوله أيضا: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: 37].

هكذا كان الشيخ يؤوّل مثل هذه النصوص، ومنها أيضا تأويله للفظ الجَنْب بمعنى الحقّ، فجنب الله حقّه(3)، ومجيئه وإتيانه ونزوله لا تعني الحركة الحقيقيّة فالله ليس بجسم، وَإِنَّمَا تعني مجيء أمره، ونزول ملائكته أو رحمته أو آياته(4)؛ كما أَنَّ استواءه على العرش يعني ملكه للعرش، والاستيلاء عليه، والانتهاء إليه، ولم يخلق شيئا فوقه، ويعني أيضا الغلبة، أي: خلقه إيّاه وقدرته عليه(5)؛ فلا يعني الاستواء الجلوس حقيقة، لما فيه من معاني النقص والعجز والاحتياج، فالله منزّه عن كلّ ذلك، مِمَّا يقتضي إبعاد هذا المعنى الظاهري للاستواء وتأويله.

5 - استحالة الرؤية

قد اهتمّ العلماء اهتماما كبيرا بمسألة رؤية الله تعالى، وشغلت بذلك حيّزا كبيرا من

(1) - شرح الدعائم: 1/ 8؛ -الإمكان فيما جاز أن يكون أوكان: 67؛ -الحجة في بيان المحجة: 24.

(2) -المصدر نفسه.

(3) - الإمكان: 67؛ -شرح الدعائم: 1/ 8.

(4) -المصدر نفسه؛ - التيسير: 507؛ -الحجة في بيان المحجة: 26.

(5) -المصدر نفسه: 6؛ -التيسير: 4/ 82؛ -شرح الدعائم: 1/ 37.

١٤٤ / ٦١٢