آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥مؤلفاتهم بسبب ارتباطها بأقدس ما يؤمن به المسلم وهو الله تعالى، وقد تباين فيها رأيان: رأي يقول بإثباتها وهو الأشاعرة والسلفيَّة، ورأي يقول: بنفيها وهوللمعتزلة والإباضيّة، واعتمد أصحاب كلّ رأي على أدلَّة من النقل وأدلَّة من العقل؛ وقد وافق الشيخ اطفيش مذهبه واتَّبعه وناصره ودافع عنه، وظهر ذلك منذ أوَّل عهده بالتأليف عندما كتب رسالة «عدم الرؤية» التي أَيَّد فيها نفي الرؤية وردَّ بشدَّة الرأي المخالف، ثم تدرَّج في التأليف العقدي، وأصبحت المسألة عنده من أساسيَّات العقيدة كما هي عند من سبقه(1).
وقبل أَن نعرض موقف الشيخ اطفيش في الموضوع، ينبغي أَن نقف على موضع الخلاف، وعلى المقصود من الرؤية عنده حَتَّى نتمكَّن من فهم رأيه على الحقيقة؛ فهو يعتقد أَنَّ الله تعالى لا يُرى ويستحيل أَن تصله الأبصار في الدنيا والآخرة، والمقصود بهذه الرؤية المنفية، الرؤية المعهودة عند البشر، التي تتمُّ بحاسَّة العين كما خلقها الله تعالى وركّبها في الإنسان، وبالشروط نفسها التي تتمّ بها: من مقابلة المرئي وكونه في جهة وذا لون خاص، وبما يلزم عن هذه الرؤية من تحديد المرئيّ وتجزئته ووصف حاله، فهي الرؤية المعهودة لغة وعرفا بين الناس، بالعين المعروفة في الحياة الدنيا دون تغيير في شيء من ذلك(2). فقد انطلق النافون للرؤية ــ ومنهم الشيخ اطفيَّش ــ من هذا المفهوم وكان كلّ جهدهم في الموضوع أَن يحكموا باستحالة وقوع رؤية في الدنيا أو الآخرة على المعنى المذكور الذي هو كلّه نقص في حق الله تعالى، ولهم في ذلك أدلَّة مختلفة، نذكرها فيما يلي.
(1) - الهميان: ط 1: 13/ 36؛ -شرح العقيدة: 358؛ -شر ح الدعائم: 1/ 250؛ انظر: الربيع: الجامع الصحيح ترتيب أبي يعقوب الوارجلاني المطبعة العربية غرداية 1985 م: 234؛ الجعبيري: البعد الحضاري: 1/ 300؛ P. Cuperly: Introduction، 23.
(2) - شرح العقيدة: 358؛ -شرح الدعائم: 1/ 250: -شرح أصول تيبغورين: 513، 514؛ السالمي: مشارق: 1/ 326، 363.