آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦ا - الاستدلال على نفي الرؤية
- الأدلّة النقلية
استدلّ الشيخ بآيتين هما: قوله تعالى: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 104] وقوله: ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ؛ قال: ربِّ أرني أنظر إليك … ﴾ [الأعراف: 143].
فالآية الأولى في ظاهرها تمنع إمكانية إدراك الأبصار لله تعالى دنيا وأخرى، فهي لذلك نصّ محكم، وهي الأصل في موضوع استحالة الرؤية، وعلى وفقها تُفهم النصوص الأخر، وتؤوّل إذا كانت متشابهة مخالفة في الظاهرلهذه الآية(1). ويوضّح الشيخ اطفيش ما يجعل الآية دليلا أساسيّا في الموضوع، بأَنَّ سياق النصّ الذي جاءت فيه يدلّ على أنَّها تصف الله تعالى وتمدحه بجملة من الخصائص منها: الإحياء والتصرّف في الطبيعة والكون وخلق الإنسان ورزقه، ونفي الشريك والصاحبة والولد، والوحدانيّة في الخلق والعبادة والقدرة، ثمَّ وصْفُه تعالى بعدم إدراك الأبصار له، فكان نفي رؤية الخلق له مدحا والمدح لا يتغيّر(2).
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ﴾ تأكيد لما سبقه من قوله: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ﴾ فالله تعالى يَرى وهو لا يُرى، يدرِك ولا يدرَك، وقال: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ﴾ تأكيدا ولم يقل: «وهو يدرك الأبدان أو الأجسام ونحو ذلك»(3).
(1) - شرح الدعائم: 1/ 30؛ انظر: عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 233؛ السالمي: مشارق: 1/ 387.
(2) - شرح الدعائم: 1/ 30؛ -الهيمان: 6 ق 1/ 203؛ انظر: عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 235؛ السالمي: المشارق: 1/ 387.
(3) - الهيمان: 6 ق 1/ 204.