آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧والفاصلة في الآية تدلّ أيضا على النفي وتؤكّده لقوله: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ فاللطف: هو الدقّة في الخفاء، والعين لا ترى بمجرّدها ما دقّ خفاؤه، ويستحيل عليها إدراكه، وأمّا قوله: ﴿الْخَبِيرُ﴾ فيدلّ على العلم الدقيق بالأمور، وهو يعود في الآية على قوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ﴾ لعلمه الكامل بها وبغيرها(1).
وجاءت الآية لعموم السلب؛ فلا يدركه أيّ بصر مهما كان، ولكنّ الآية في صيغتها تفيد سلب العموم، ويرى الشيخ اطفيش أَنَّ هذا لا ينطبق على الآية، مثلما لم يصدق على آية أخرى كانت لسلب العموم مع أنَّها تدلّ على عموم السلب، وهي قوله تعالى: ﴿لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: 57] وهي تدلّ على أنّه لا مختالَ فخورا يحبُّه الله تعالى، ولو أجرينا عليها قاعدة سلب العموم لأفادت عكس ذلك، كذلك آية: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ﴾ تدلّ على عموم السلب، والقرينة هي أَنَّ إدراك أيّ بصر له إثبات للنقص والتشبيه(2).
نظرا لهذه المعاني، فإنّ هذه الآية تدلّ على نفي الرؤية نفيا مطلقا عن كلّ أحد وفي كلّ زمن، وقد اعتُرض على هذا الاستدلال بجملة من الاعتراضات منها:
إنّ الآية غير محكمة لأَنَّهَا تحتمل معانيَ تصرفها عن ظاهرها(3)؛ وردّ الشيخ اطفيش على هذا بأَنَّ الأولى أخذ النص على ظاهره ما دام لا يفيد نقصا ولا تشبيها، بل جاءت هذه الآية على عكس ذلك تثبت التنزيه؛ فلا مانع من أخذها على ظاهرها وهو الواجب؛ ولا يوجد سبب للتأويل(4)؛ ولهذا كان استدلال النافين للرؤية أرجح من
(1) -المصدر نفسه: 6 ق 1/ 204، 205.
(2) - شرح أصول تيبغورين: 498؛ -حاشية القناطر: 2/ و: 15؛ - الرسالة الشافية: 65، 66.
(3) الأشعري: اللمع: 35.
(4) - الهيمان: 6 ق 2/ 246.