آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

استدلال المثبتين، كما أَنَّ ردّ الشيخ اطفيش يدلّ بكلّ وضوح على أَنَّ التأويل عنده كان خاضعا لمنهج ولأسباب وضرورات تفرضه، فإذا لم تتوفر يبقي النصّ على ظاهره.

وقال المثبتون إنّ الآية تنفي الإدراك بمعنى الإحاطة ولا يدلّ الإدراك على رؤية البعض، فيجوز أَن تراه الأبصار من غير أَن تحيط به؛ وردّ الشيخ على هذا بأَنَّ الإدراك في اللغة، لا يقتصر على الإحاطة الكلّية بل يدلّ عليها وعلى الإدراك الجزئي؛ ولا يشترط للإدراك أَن يحيط المدرِك بكلّ المدرَك لا في اللغة ولا في العرف، بل يقال: أدركت فلانا إذا عشت زمنه ولو في بعضه، ولا يشترط أَن يكون المدرَك حيّا طول حياة المدرِك كلّها، وكذلك الأمر في قولنا: «أدرك فلان كذا ببصره، إذا رأى بعضه ولو لم يدرك حقيقته، وتقول: لم يدركه، إذا لم يدرك بعضه أو لم يدركه البتة»(1).

وقيّد المثبتون الآية بالمنع من الرؤية في الدنيا دون الآخرة، وبمنع الكفار منها دون المؤمنين(2)، ويرى الشيخ أَنَّ وجود «ال» في لفظ الأبصار للاستغراق فتعمّ بذلك كلّ من له بصر دون تقييد، وجاءت الآية في مقام المبالغة فتعمّ كلّ الأوقات، كما أَنَّهَا مطلقة في مقام المدح؛ فهذه كلّها قرائن تمنع من تخصيص الآية بوقت معين دون آخر، وَإِلاَّ انقلب هذا المدح إلى ضدّه وهو مستحيل(3)؛ ولهذا تبقى الآية دالّة على النفي نفيا عامّا مطلقا، وأمّا تقييدها وتخصيصها فهو تأويل بغير موجب، فالاستدلال بها دون تأويلها أقوى.

أمّا قوله تعالى: {وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ: رَبِّ أَرِنِي أَنظُرِ اِلَيْكَ؛ قَالَ: لَنْ تَرَانِي وَلَكِن اُنظُرِ اِلىَ الْجَبَلِ فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكَانَه

(1) - حاشية القناطر: 2/و: 15؛ انظر: ابن منظور: لسان العرب: 10/ 419، 420؛ -شرح أصول تيبغورين: 498.

(2) الأشعري: الإبانة: 14؛ اللمع: 35.

(3) - شرح أصول تيبغورين: 498؛ -التيسير: 3/ 410؛ -الهيمان: 6 ق 1/ 204.

١٤٨ / ٦١٢