آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩فَسَوْفَ تَرَانِي، فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ: سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَآ أَوَّلُ الْمُومِنِينَ} [الأعراف: 143] فيدلّ على النفي المستقبلي لرؤية الله تعالى نفيا غير محدود(1)؛ ويظهر ذلك من خلال أربعة معان فيه كانت هي محورالجدل، وهي: سبب طلب موسى u للرؤية، وأثر النفي بـ «لن»، وسبب توبة موسى u وتعليق الرؤية باستقرار الجبل(2).
أَمَّا في سبب طلب الرؤية: فإنَّ الشيخ اطفيش يرى أَنَّ موسى u لم يطلب الرؤية لنفسه، ــ كما يرى مثبتو الرؤية(3) ــ فهو أعلم بربّه وبصفاته، ولكنّه طلبها وهو يعلم باستحالتها، حتّى يقتنع قومه بذلك عندما يعرفون جواب الله تعالى لموسى(4). ويدلّ على هذا قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى: لَنْ نُّومِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [البقرة: 54] وقوله أيضا: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىآ أَكْبَرَ مِن ذَالِكَ فَقَالوُا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ [النساء: 152](5) فموسى u أعلم بالله، لذلك لَمَّا طلبوها وتلقَّى الجواب، قال: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: 155] وهذا تسفيه وتجهيل للقوم فيلزم أَن يكون قد نهاهم، فلا يمكن أَن ينكرها عليهم ويطلبها لنفسه(6).
وقد اختلف المثبتون والنافون للرؤية حول هذا الطلب تبعا لاختلافهم حول علم الرسول: فالنافون يرون أَنَّ الرسول يعرف كلَّ المستحيلات لذلك لم يطلب الرؤية
(1) - الهيمان: 6 ق 1/ 206.
(2) الجعبيري: البعد الحضاري: 1/ 325.
(3) الأشعري: الإبانة: 13؛ الباقلاني: التمهيد: 266؛ البغدادي: أصول الدين: 99.
(4) - التيسير: 4/ 192؛ -الهميان: 6 ق 2/ 240، 241.
(5) -المصدر نفسه.
(6) -المصدر السابق.