آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٥١«لا» واستدّل على ذلك بأنَّها وردت مع «لا» لنفي معنى واحد وهو نفي تمنِّي اليهود للموت في قوله تعالى: ﴿وَلَن يَّتَمَنَّوْهُ أَبَدًام بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: 95] وقوله U: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ، أَبَدًام بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ﴾ [الجمعة: 07] وهذا يدلّ على أَنَّ النفي بـ «لن» أو بـ «لا» واحد، إضافة إلى أنَّه لو كانت «لن» تفيد التأبيد لما كان لوجود لفظة «أبدا» بعدها من معنى، بل جاءت للتأبيد الذي لا تفيده «لن» و «لا» مفردتين كما أَنَّ الآيتين لا تدلاَّن على أَنَّ اليهود لن يتمنَّوا الموت أبدا في الدنيا والآخرة، بل سيتمنّونه مع أهل النار في الآخرة؛ فهذا نفي مقيد في الزمن، وهكذا ينتهي الشيخ اطفيش إلى أَنَّ الحرف «لن» ليس للتأبيد المطلق، بل لمجرّد النفي، لكنه لم يترك رأيه هذا مطلقا بل قال عن آية سورة الأعراف إِنَّهَا تفيد النفي المؤبّد لكن بقرائن خارجيّة ليس لذاتها، ففي موضوع نفي الرؤية يكون النفي مؤبدا لا لوجود «لن»، ولكن باعتبار أَنَّ الرؤية نقص ومستحيلة في حقّ الله تعالى لما يلزم عنها؛ فكان النفي في هذه الآية للتأبيد(1).
وأمّا عن توبة موسى u وسببها: فقد أرجعه البعض إلى كونه طلب الرؤية في الدنيا، أو إلى أنّه سألها من غير إذن من الله تعالى وهذه احتمالات من يثبت الرؤية(2) لأنّها تؤدّي إلى أَنَّ الرؤية جائزة في ذاتها لكنَّها لا تقع في الدنيا، وقد قال الشيخ بالاحتمال الثاني وهو السؤال بغير إذن، وزاد احتمالات أخرى هي:
- أَنَّ موسى لم يقتصر على إرجاع الأمر إلى الله تعالى وهو أعلم بما قالوا وكان عليه أَن يفعل ذلك.
- أو أَنَّهُ استغفر لذنوبه التي يعدّها الله تعالى عليه.
(1) - التيسير: ط 1: 6/ 210، 211.
(2) الرازي: التفسير الكبير: دار إحياء التراث العربي: ط 3 بيروت دت: 14/ 235.