آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢- أو تاب خضوعا لله تعالى وندما لنسبة الطلب إلى نفسه(1).
وما هذه إِلاَّ احتمالات وتأويلات لا تعطينا الحقيقة، وقد برّرالشيخ اللجوء إليها بكونها ضروريّة من أجل الخروج من المحظور، كما هو الشأن مع غير هذا النصّ من المتشابهات(2).
وَأَمَّا عن تعليق الرؤية باستقرارالجبل؛ فيقول الشيخ اطفيش إنَّ الله تعالى علَّق في النصِّ رؤيته باستقرار الجبل، فكان حكمها متعلّقا بهذا الاستقرار، ولكنّه قضى في الأزل أَنَّهُ سيزيل الجبل عند طلب موسى الرؤية، فاستقراره مستحيل ولذلك كانت الرؤية مستحيلة أيضا(3).
هذه مجمل الاعتبارات التي أفادت الحكم باستحالة رؤية الله تعالى؛ ونلاحظ أَنَّ الشيخ اطفيش اكتفى في تحليل الآية باتِّباع خطوات من سبقه إِلاَّ في أثر النفي بالحرف «لن»؛ واقتصر على الجانب الشكليِّ واللفظيِّ، وغاب عن هذا التحليل، الإشارة إلى الموقف الذي عاشه سيّدنا موسى u وتلقّيه لهذا النفي الشديد، الذي ابتدأه الله تعالى بجواب صارم: «لن تراني» كأنَّه يقرّر أمرا بديهيّا في حقِّ الله تعالى؛ ثُمَّ قرنه بآية ظاهرة عظيمة، وهذا ما أدَّى إلى صعق موسى u ثُمَّ استغفاره لمَّا أفاق، وهذا كاف في الدلالة على عظمة التفكير في رؤية الله تعالى، فضلا عن طلبها، لأَنَّ الجواب في الآية كان أشدّ من أيّ جواب آخر على طلب نبيء من الأنبياء، ولأنَّه تعلَّق برؤية الله تعالى في ذاته، وهذا بالمقارنة إلى جوابه على سؤال أنبياء آخرين مثل جوابه لإبراهيم u في طلب كيفيّة الإحياء، وجوابه لنوح u في شأن ابنه ونجاته من الغرق، فكلا الجوابين
(1) - شرح أصول تيبغورين: 509، 510؛ -شرح الدعائم: 1/ 31.
(2) - شرح الدعائم: 1/ 31.
(3) - شرح أصول تيبغورين: 500؛ - شرح الدعائم: 1/ 31؛ السالمي: مشارق: 1/ 366.