آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

تتناقض مِمَّا يدلّ على عدم هذا الاِتِّفَاق(1)؛ فكلّ مذهب يؤيّد رأيه في الموضوع بقول صحابي أو تابعي، لذلك تبقى الأدلّة الحقيقيّة من النقل هي نصوص القرآن والسنّة بالإضافة إلى الاستدلال العقليّ.

- الأدلّة العقلية

لقد حاول الشيخ اطفيش في كلّ استدلاله العقلي أَن يثبت أَنَّ الرؤية مستحيلة نظرا لما يلزم عنها من نقص في حق الله تعالى ومن هذه الأدلَّة ما يلي:

1 - ثبوت مستلزمات الرؤية في المرئيّ: بما أَنَّ الرؤية تتمّ بالعين المعهودة فَإِنَّهَا لا ترى إِلاَّ بمقاييس، وفي ظروف محدّدة، مِمَّا يستلزم وجود أوصاف في المرئيّ، بها تتمكّن العين من إدراكه، ومن هذه الأوصاف ثبوت الأحوال فيه مثل الطول والقصر، واللون، والغلظة والرقّة(2)، وثبوته في جهة تقابل الناظر، وفي مكان يحده وحيّز يحويه(3)، فإنَّ العين لا يمكن أَن ترى إلى غير جهة: لا أمامها ولا خلفها ولا يسارها ولا يمينها ولا فوقها ولا تحتها(4)؛ كما أَنَّ ما يُرى يلزم أَن تثبت في حقّه الحركة والتنقل، ولا يمكن أَن يكون في كلّ مكان بل لاَ بُدَّ أَن يخلوَ منه مكان فيلزم عن ذلك تنقلّه وحركته(5)، كما يلزم عن الرؤية أيضا إثبات التبعيض والتجزئ، فالمرئيّ إمّا

(1) الرازي: معالم أصول الدين: 70؛ انظر لهذه الروايات: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: جامع البيان في تفسير القرآن: المطبعة الميمنية مصر دت: 7/ 182، 183؛ 9/ 36؛ السالمي: مشارق: 1/ 371، 372.

(2) - التيسير: ط 1: 6/ 427؛ -شرح الدعائم: 1/ 29.

(3) - حاشية القناطر: 2/ و: 15؛ -التيسير: ط 1. 6/ 426؛ -الجنة: 158.

(4) ولذا ردّ ابن أبي العز على الأشاعرة في قولهم إن الرؤية تتم في غير جهة وحيز، واعتبره قولا لا يقبله العقل، بل هي رؤية في جهة وفي مقابلة الرائي. انظر: الأشعري: اللمع: 33؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 211.

(5) - التيسير: ط 1: 6/ 427.

١٥٥ / ٦١٢