آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

أَن يُرى كلّية أو يُرى جزء منه(1)، كما تثبت الرؤية الجنس لما تراه ويكون المرئيّ محسوسا وأوَّل حاسَّة تصله هي العين فتتبيّن جنس ما تراه وتميزه عن باقي المرئيات(2)؛ فهذه مستلزمات الرؤية ونتيجتها التي تثبت في حقّ المرئي، ولا يمكن للعين أَن ترى شيئا لا يتّصف بهذه الخصائص، فهي لا ترى شيئا لا لون له، أو غير محدود الجهات، ولا جنس له ولا شكل، فإذا انتفت هذه الأوصاف انتفى الإبصار واستحالت الرؤية، وبما أَنَّ هذه الصفات اللازمة عن الرؤية كلّها مستحيلة في حقّ الله تعالى؛ فإنّ الرؤية عقلا مستحيلة وغير ممكنة بأيّ حال وفي أيّ وقت، لأَنَّ إثباتها إثبات للنقص والتشبيه بين الخلق وبين الله تعالى(3).

2 - مناقضة الرؤية لصفتيِ الباطن والمتكبّر: فالله تعالى مدح نفسه بكونه هو الباطن، وهو المتكبّر؛ فإذا كان يُرى فإنَّ الرؤية تنفي ثبوت هاتين الصفتين، لأَنَّ المرئيّ لا يكون باطنا والله تعالى هو الباطن(4)، وإذا أمكن رؤيته فإنَّه لا يوصف بكونه متكبّرا بمعنى تعاليه عن الخلق؛ فلا يصلون إليه بأيّ نوع من الإدراك، فعقولهم قاصرة عن إدراك حقيقته وكذلك حواسّهم، أَمَّا إذا رُئي فقد انتفى كلّ ذلك، ويدلّ على هذا الحديث السابق الذي ذكر فيه أنّه لا يمنع المؤمنين من رؤية الله تعالى سوى رداء الكبرياء، وَلَمَّا كانت الرؤية مناقضة لهذا الوصف فهي مستحيلة(5).

3 - دلالة نفي الرؤية على المدح: لقد تبيّن في الاستدلال بآية سورة الأنعام أَنَّ الله تعالى مدح نفسه بعدم إدراك الأبصار له؛ فكان نفي الرؤية عنه مدحا له، وصفة ذاتيّة

(1) -المصدر نفسه؛ -شرح الدعائم: 1/ 29.

(2) - التبيسير: ط 1: 6/ 427.

(3) - شرح النيل: 17/ 611.

(4) - حاشية القناطر: 2/ و: 09؛ -التيسير: 3/ 411.

(5) - الذخر الأسنى: 132؛ انظر الحديث المذكور وتخريجه في الهامش: 74 من هَذَا المبحث.

١٥٦ / ٦١٢